شاهد سينو أخبار التاسعة مساء و هو يأكل بنهم. و رأى مخططا فيه سهم يشير للأعلى و يوضح خبرا عن طريقة نمو الاقتصاد بأرقام مضاعفة مجددا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. كان سينو يعرف هذه المعجزات الحكومية؛ شكل آخر من أشكال الواقع على الورق. و ركز تقرير آخر على تطور احتياطي الوقود. هذه الأكاذيب لم تعد تهم سينو. عيد ميلاد إيناسني يهمه أكثر. إيناسني بوجهه الجديد، دائما بقصة شعر قصيرة و رياضية، إنه رجل يميل للعبث و المرح و لا يوجد في العالم شخص يتفوق عليه بهذه الميول. لو اجتمعت كل قوى الشر لن تستطيع أن تمنع سينو دي فيتو من حضور الاحتفال
خاص ألف
أنا أبحث
عن صوت
من نوع خاص
و عطر وردة
و احمرار في الوجنتين
و ذكاء
قال العجوز : " قبل ليلة واحدة من الهجوم على العدو ، استلقينا أنا و النيكاراغوي على الأرض لنراقب النجوم. و سألني بمن أفكر. فشعرت بالخجل من الرد. لذلك قلت له : بأمي. فقال : أما أنا فأفكر بصديقتي. ربما لن نلتقي ثانية. أحببت ذلك منه. كم كان شجاعا. و رأيته يخرج صورة من جيبه و يتمعن بها لفترة من الوقت".
و هنا تخلى العجوز عن نظاراته لينظفها و هو يقول : " في تلك الليلة أطلق الإسرائيليون عليه النار ".
صدري الكبير رفض الثّياب، غطّيت على الموضوع ، لبست سترة "أبا علي" الواسعة التي كان يلبسها عندما كان شاباً.
غطيت رأسي بشماخ، ذهبت إلى الكراجات.
وضعت الطّاسة أمامي مقابل دورة المياه.
أتى الشّرطي أزاحني بالكرباج، أعطى مكاني لامرأة أخرى.
قال لي: إن دفعت لي نصف دخلك، أعطيك زاوية مريحة.
كانت شاهدة على ذلك صديقتي التي جلست قربي. هي زينب
شربت القهوة في إيوستون، مرة أو اثنتين، في طريق العودة. و أحب حساء الخضار أكثر من حساء البندورة. و كنت أتناول طبقا حينما رأيت على الطاولة أمامي هذا الرجل،يغط بالنوم. و لكنه كان يتكئ على كوعيه، و يحك رأسه. و كان شعره يتساقط من رأسه في الحساء، كان ينام مثل ميت. سحبت طبقي بعيدا. و لكن في الخامسة أغلقوا المكان لتوضيبه. و لم يسمحوا لي أن أبقى. و صديقتي لم تكن تحب أن تبقى. لو أنها حاضرة. لم يكن بوسعي شراء كوب شاي. طلبت كأسا لكنهم لم يسمحوا لي بالجلوس. و لا حتى لو رفعت قدمي عن الأرض لتنظيفها.
مع ذلك لا يزال لدينا أربع ساعات. فهم يغلقون لساعة و نصف. و بمقدورك المغادرة إلى الضفة، و لكن لم أذهب إليها إلا مرة واحدة. و دائما معي لفاحتي. و لا أتخلى عن طلاء الشفاه. و أنظر نحوهم. مع ذلك لا يحفلون بي.
الابن الهارب
لا يعود أبدا
إلى بيته.
و كنوزي
هي غيمة في الأعالي
و القمر المتلألئ فوق الوادي
يرحل للشرق أو الغرب
مشرقا و حرا
فوق الطريق نفسه.
و لذلك لا أعلم هل
أنا على الطريق
أم أنني في البيت.
و ببعض الجهد، أدارت ظهرها نحو الريح، و تمكنت من إشعال سيجارة، و جلست في مكانها بيأس، و هي تفكر برتابة حول كل شيء لا يمكن تكراره: تلامس أيديهما، تلك الشرارة، أحيانا بالصدفة و أحيانا بتعمد و رغبة: و الإثارة القادمة من رائحته المعطرة، و ذوبانها في تلك الرائحة، و النظرات المتفهمة، و كل منهما يقرأ ذهن الآخر، و نفس الفكرة في نفس اللحظة، التقارب الهادئ و الثابت، يد بيد، كما لو أن هذا هو وضعهما الطبيعي و الوحيد. متعة التلاصق،
بيتر توريني كاتب مسـرحي ( دراما )، روائي وشاعر ، ولـد في اليوم السادس والعشرون من الشهر التاسع عام 1944 مـن آب ايطالي وأم نمسـاوية. نزح والـده ارنستو توريني من ايطاليا عام 1930 بسبب الوضع السياسي في ذلك الوقت الذي كانت فيه الفاشية تحكم ايطاليا تحت قيادة موسوليني . في النمسا وفـي كير نتن ( Kärnten ) تعـرف على الـزا ، القادمة من شتايرمارك وتـزوجـا فـي مدينة كلاكن فورت . فـي أثناء الحرب العالمية الثانية نزحت عائلة توريني إلى سانكـت مـارغارتـن ومـن بعـدها إلى سال ماريا حيـث استقروا هنـاك. كانت مهنة توريني ( الأب ) هي النجارة حيث فتح محـل يمارس فيه مهنته حيث أجاد فيها. إذ كان يعتبر هـذه المهنة ليس حرفة فقـط ، وإنما فن يجب الإبداع فيه . أما توريني ( الابن ) فقـد دخـل المدرسة واستمر فـي دراسته إلى أن حصل على شهادة من ألمعهد التجاري عام 1963 بعد أن أنهى دراسته الثانوية. بعـدها تـرك عـائلته وبـدأ العمل
نال، جائزة سرفانتيس للأداب هذه السنة (17 نوفمبر 2009)، الروائي والشاعر والناقد والسيناريست المكسيكي خوسي إميليو باتشيكو 1939 (المكسيك) بعد أن نالها العام المنصرم الإسباني خوان مارسي·
يعرف عن هذا الكاتب عدم انتمائه إلى أي من المدارس التعبرية، سواء الأوروبية منها أو اللاتينوأمريكية، كما أنه يتميز بغزارة إنتاجه الشعري والنثري واتخاذه من وضع الإنسان تيما لجل أعماله·· من أعماله النثرية ''دم ميدوسا'' و''قصص هامشية أخرى'' '',1959ستموت بعيدا''، 1967 ''معارك في الصحراء''، ''إحدى أمسيات أغسطس''·
أفتقدك يا شمسة!
أرغب أن تحدّثيني عن الوطن كي أصفك بالغبيّة. إنه وطن الضّبع، وأنا وطني بعيد لم يولد بعد.
هل نقدم حياتنا فداء لضبع؟
يبدو أنّ بعضهم يحبّ تجميل الحكايات، يحرّض النّاس على الموت تحت شعارات جميلة.
لا أحبّ الفقر،و المعاناة، ولا التّضحية؟
يسمون أعمالهم العادية تضحية، فمن يقدّم لأبنائه الطّعام والشّراب، والعلم يقوم بوظيفته، ولا يضحي.
ما أضيق اليابسة!
لو استطعنا العيش في عمق البحر!
لو تمكّنا من الطّيران!
لو دفنا رأسنا في الزّمل!
السّاعة الرّابعة بعد منتصف الليل، أخشى أن أغفو.