سيرة ذاتية جديدة بالإنكليزية عن ارنست همنغواي للكاتب بول هندريكسون
راوية للواقعية في عُريها المتوحّش خلف الحياة والموت
لعله كان راوية للموت، للحياة، للغة وهي تستكشف ذاتها في ذوات الآخرين. من حسن طالعه انه أدرك مبكراً جداً أن لا موت ولا حياة ولا لغة في الرواية سوى تلك التي تصنعها الكتابة.
التوقيت هو كانون الأول ٢٠١١. أمام البار الذي يشبه الجفون، و تحت لوح أسود يعلن عن تنزيلات كبيرة على "ميست" الشراب الإيرلندي، كما يذكر الجميع، التقت العائلة بممثل عن حانات الأدميرال ( أدميرال تافيرنز). و أدميرال هي الشركة الكبيرة المالكة لبارات واسعة - تسمى بابكو في عالم السوق- و التي عملت على تأجير الأسد الذهبي لعائلة مورفي. قال دايف مورفي و هو رجل متين البنية بوجنتين حمراوين يبلغ ٤٠ عاما من العمر:" إن المندوب أخبرنا بأنباء سيئة
يا اختاه...
يا من تغفين تحت الزهور
أتسمعين صلاتي؟
أتنصتين الى اسئلتي؟
لمَّ شددت الرحال؟
وهل كانت ارادتك
بأن زمنك قد انتهى؟
في قصائد الشاعر أديب كمال الدين نسائم روضة شعرية فوّاحة طافحة بالإيحاءات الدلالية والرمز، والتاريخ، والأسطورة، روضة شذاها خلجات قلب شاعر تتواشج مع بوح الصدور وشدو النفوس، وأحاسيس مثقلة بهموم غربة فيها الدولار يُعبد ويركض الناس وراءه في كل زاوية وشارع. إنها غربة الروح والجسد والهجر وفقدان الوطن الحبيب وفيها تُستلب القيم والمبادئ. فالشاعر يعاني الاغتراب بالجسد والروح معاً بعدما أبى العيش تحت حكم الطغاة والمتجبّرين في الأرض. إنه شاعر إنسان بكلّ معنى الكلمة ولنسمعه في قصيدته: (جاء نوح ومضى) يقول:
ستموت الآن.
إنضمَّ إليه الجميع , المعوَّقين , العميان , الجميع انضمّوا
المنهك والمُرْهَق حتى الأصمّ لم يوفّروه
الأصمُّ الي لا يسمعُ قنابلَ غازٍ سقطت خلفهُ
غازٌ , غازٌ أسرعوا أيها الشبَّان
موجة الإرتباك تتصاعد
خطر لي إنه لا يمكن حتى للحيوانات أن تنقل بهذه الصورة. و حتى يزداد سوء الوضع كانت جوانب العربة المعدنية ملتهبة بالحرارة. و هي تحرق الجلد الذي يحتك مباشرة معها و لو باللمس ، و هذا جعل الحياة مهمة شاقة. و بالأخص أنه لا تتوفر مساحة كافية . لم أعرف أحدا من الموجودين في العربة. و كانت العتمة مطبقة حتى أنه ليس بمقدورك أن تشاهد ملامح الوجوه و لكن فقط الخطوط العامة و الأشكال. و شعرت بالعزلة المطلقة. حينها كان متاعي كله يتكون من بذة مهترئة أرتديها و قبعة صغيرة مضمومة حول رأسي و علبة قديمة و صور عزيزة حملتها من الوطن و أودعتها في طيات جيبي الخلفي.
تذكر قناع وجه والده في الضوء الملون في الحمام، و الابتسامة الجذابة لوجه هدى الجميلة، و بدأ يتساءل حول هذه الوجوه التي تحيط به. بنية، محمرة، شاحبة، بعضها ناعم و جميل مثل المشمش، و بعضها متجعد مثل التمر الجاف... مختلفة فيما بينها. و لكنها ربما جميعا تخفي قصصا وراءها أيضا.
ذلك الرجل البدين بعينين نصف مغلقتين و خدين ممتلئين - هل يأكل أيضا كثيرا بنهم، أم أن الطعام هو الشيء الوحيد الذي يستمتع به في الحياة؟. و تلك المرأة الشابة، التي لها عينان تختلسان النظر دائما من جانب لآخر... ماذا تخاف من رؤيته؟. ربما كل هذه الوجوه تخفي الحقيقة، أشياء لا تريد من الناس الآخرين أن يعرفوا بها. أراهن أن كل وجه لديه شيء من ذلك. وجهي كذلك.
اذهب حيث ذهب الآخرون، اذهب إلى الحدود السود
بحثا عن صوف العدم الذهبي آخر جائزة لك
اذهب منتصب القامة بين من ركع على ركبتيه
بين من أدار ظهره ومن تمرغ بالتراب
أنت نجوت و لكن ليس لتحيا
وبقي معك القليل من الوقت لتدلي بشهادتك
كن شجاعا إذا خدعك عقلك كن شجاعا
في المحصلة النهائية هذا هو المهم فقط
ودع غضبك العاجز أن يكون كالبحر
لا بد أنك ستظن بي الظنون، وستقول إني امرأة نزواتية. وأظن أنك على حق، لكن من يخطر بباله أن الأمور قد تتغيّر تغيراً جذرياً بين عشية وضحاها؟ فعندما التقيت بك البارحة، لأول مرة، طلبت منك ألا تدوّن أياً من آرائك السياسية. لكني اليوم لا أجد وسيلة أخرى كي أتواصل معك. ولا بد أن هذا الأمر سيعطيك فكرة عن الأوضاع الصعبة التي نمر فيها... ستقول إن اهتمامك بي – الاهتمام الذي أبديته ما إن وقعت عيناك عليّ في الردهة خارج مكتب وزير الداخلية – لم يكن اهتماماً سياسياً، بل اهتماماً رومانسياً، بل ربما كان انجذاباً جسدياً، أو مجرد شعور عاطفى إنساني بسيط. لكن يجب أن تعلم في الحال، يا نيكولاس بالديبا ، أن كلّ شيء بالنسبة لي هو ضرب من السياسة، حتى ممارسة الجنس. ولعلك ستدهش لهذا الضرب من النهم المهني. لكن الأشياء لن تتغير. فأنا في الخامسة
- ليس لأنّنا لا نملكُ العقل . لأنّ معلمينا الصينين يريدون ذلك . إذا أردتَ أمراً مختلفاً قله لنا فقط . نحنُ حريصون على ما نكتبُ . علينا أن ننظرَ إلى مستقبلنا .
أقول لكم : أنا من سيقرؤها فقط . يمكنكم كتابةِ ما تريدون . نظرتُ بشكِ . عندئذٍ قرّرت أن أجلب بعض قطعِ الأدبِ . بالتأكيد سوف يتناقشون .
سألت : لمن سنقرأ ؟
لشيلي . قصيدةٌ عن الرياحِ الغربيةِ . هكذا هي شيلي .