خاص ألف
مقدمة المترجمة
تصدير: د.محمد عناني
عن "المركز القومي للترجمة"، صدر كتاب "أثرٌ على الحائط"، مختارات قصصية للبريطانية الرائدة "فرجينيا وولف" (1882-1941)، من ترجمة وتقديم الشاعرة المصرية/ فاطمة ناعوت، مراجعة وتصدير عميد المترجمين العرب/ د. محمد عناني. يضمُّ الكتابُ، الذي يقع في 250 صفحة، عطفًا على القصص، توطئةً تُقدّم خلالها المترجمةُ مُدخلا ومفاتيحَ لقراءة وولف، التي وصفتها بأنها مهمةٌ ليست سهلة. ذلك أن وولف، فضلا عن كونها إحدى رائدات مدرسة تيار الوعي التي شكلت ثورةً على السرد التقليديّ ابن القرن التاسع عشر، بكلِّ ما يحملُ
كان ملائكة الجحيم بسحنة مضحكة وهم فوق الأرض، كأنهم يمتلكون فائضا من العضلات التي لا تساعد على الجلوس بأسلوب الهنود المعروف أو ما شاكل ذلك وهكذا طلبت مني الخالة لي أن أجلس وما أن فعلت حتى نهض شاب بشنب كبير وغزير كأنني مصابة بوباء وقال للخالة لي أنت امرأة مريضة وشاذة فقالت لي لا تهتمي به وقدمت لي ماصة ولكن لم يكن معي كأس كوك فقالت الماصة ستدخل في أنفي وهذا كل شيء. كنا نفعل ذلك أحيانا في المدرسة. حسنا، كان الصبيان يقومون بذلك. يضعون الماصات في كل الثغور المتوفرة في وجوههم ويحركون أذرعهم مثل أجنحة.
لغز العدو
تجده في المرآة. هل الذي
في الخلف خيال أم أنه أنت؟.
شاهد ما
تريد أن ترى، ما توقعت
أن يعيش بين الذئاب،
العويل الطويل للسهوب السيبيرية
لا تزال ترن في أذنيك.
مع أن حياتي تتقدم
خطوة زاحفة في كل مرة،
أنا أمشي في هذه المساحة بالمقلوب
رأسي للأسفل و ووجهي نحو الخلف-
و هذا هو الشيء الوحيد الذي له معنى عندي.
كانت مخاوفي تتضخم من فكرة العمل في شركة قانونية قريبة جدا ، و لكنها في نفس الوقت بعيدة عن المنطقة الفقيرة حيث يكدح زملائي. و مع تراكم القروض الطلابية ، لم أجد فرصة لأتخلى عن رواتب ثلاثة شهور دفعها لي سيدلي. و هكذا ، اكتريت أرخص شقة يمكن أن يجدها المرء ، و اشتريت أول ثلاث بذات لم يسبق أن شاهدت خزانتي مثلها مع زوج من الأحذية تبين لي فيما بعد أنها أضيق من النمرة المناسبة بمقدار النصف و كانت تضغط على خطواتي خلال الأسابيع التسع التالية. و ذات صباح مشرق
ولكن كأرملة التزمت شيلسي الصمت و الهدوء. و كانت تقشر الجلد الرقيق الذي يغلف الأظافر حتى تدمى. و أحيانا لا تنطق بكلمة طوال نصف يوم. و لكن كمطلقة كنت متبجحة، سكرانة في معظم الأوقات، و غالبا أتحرش بنظراتي بأقرب رجل مني. ولم أكن على وجه الخصوص منتصبة أو منجذبة لأي واحد منهم. كان يريحني أن أضع وجهي برقبة شخص مجهول دون التفكير بأي شيء باستثناء إمكانية أن يضع يديه على جسدي.
على الطائرة المتوجهة إلى روما طلبت عدة زجاجات بلاستيكية صغيرة من الفودكا. كان الكوكتيل يغويني دائما. إن لم أشرب النبيذ أفضل شرابا من نوع الجرعة الواحدة. و متى بدأت بالارتعاش و المرارة من المذاق أخبر نفسي أنه ليس من المفترض للدواء أن يكون بمذاق طيب. بل المفروض أن يكون مذاقه مرا.
قالت شيلسي و أنا أبلع زجاجتي الثالثة الصغيرة:" أشعر بالقلق عليك".
وحينما وصلوا أخيرا إلى البحيرة والتي كانت في الماضي منجما، كانت المياه الخضراء راكدة ومستوية. واعتقدت أليس أنها البحيرة تمتلك نوعا من القوة التي ستمتصها إلى أعماق الأرض وتجبرها على الاختفاء مثل حقيبتها الضائعة. أعارتها ياسنا ثياب السباحة ولكن استغرقت أليس وقتا لاستبدال ثيابها. طوت ثوبها الأزرق بعناية ثم وضعته على صخرة. كان الجميع في المياه، باستثناء السيد الملحن الذي رفض السباحة وجلس على نفس الصخرة قرب ثوبها، وهو يزرر سترته ويرتعش من البرد. وحينما التقت عيناه بعيني أليس هز كتفيه وترجم ببطء اللوحة التي هي على باب البحيرة. قال لها إنها تعني" خطر! السباحة ممنوعة". وراقبها و هي تهبط في الممر الطيني وتغوص في المياه. كان باردا ولم يعد بوسعها أن تشعر بساقيها. سبحت ياسنا وأدريانا حتى مركز البحيرة حيث هي أعمق ما تكون. وهناك عقصوا شعورهم الشقر وسبحوا بهدوء وروية معا مثل البجعات في فلتافا. وبعد فترة أداروا ظهورهم وحدقوا بالسماء.
وتعدّ روايته "العجوز والبحر" (1952) التي تعدّدت ترجماتها، إحدى أشهر أعماله عربياً ويتحدث فيها عن صيذاد كوبي مسنّ يسمّى سانتياغو لا يتمكّن من اصطياد سمكة واحدة طوال سبعة وثمانين يوماً، ما يجعله عرضة لسخرية زملائه الصيادين وشفقتهم، إلا أنه لا يستسلم حتى وعلق صنارته في اليوم الخامس والثمانين بسمكة كبيرة يصارعها ليومين إلى أن يجرّها إلى الساحلية.
وَحِيـنَ يَأْتِـي الْحُلْـمُ
لِيَنْشُرَنِـي وَيَحْمِلَنِـي
إِلَـى صَمْتِـي
تُوجَـدُ رِيـحٌ كَثِيـرَةٌ بَيْضَـاء
في الفرصة بين الدروس، كانت رئيسة الراهبات تسمح للأولاد باللعب والتأرجح على أرجوحتين منصوبتين في باحة المدرسة، أو التزحلق على الزحليقة الصفراء أو أرجوحة القبّان ذات الكفتين، تعلي ولدا وتخفض الآخر. ولم يشارك الصبي في أي منها، ولم يلعب مع أي من الأولاد، بل كان ينتحي دائما ركنا منعزلا من الباحة، يأكل شطيرته التي أعدتها له أمه،
لا أملك أي نوع من المشاعر السياسية أو الاجتماعية إلا أنني أملك،. بمعنى من المعاني، شعوراً وطنياً عالياً جداً.، أما وطني فهو اللغة البرتغالية. ولن يحزنني بأن تجتاح البرتغال أو تحتل طالما لم يصبني الأذى شخصياً. لكنني أشعر بكراهية حقيقية، هي الكراهية الوحيدة التي أستشعرها، إزاء، لا من يكتب البرتغالية سيئاً، ولا من يجهل النحو، ولا من يكتب وفق قواعد إملائية مبسطة. وانما نحو الصفحة المكتوبة بشكل سيئ، كما لو كان شعوراً بالكراهية نحو شخص بعينه.