-لا يحتاج الكلام إلى تفسير . أشعر أنّ عليّ أن أعيد التّفكير في القيم التي أحملها. لقد حملت أفكاراً جامدة تحتاج إلى تجديد، مفهوم القيم عندي مغلوط، ومفهوم الحياة لم أتعلّمه.
كنت مع عبير في مكتبها، جرى حديث ودّي بيننا. قلت لها كيف أنظر لها أجابت بهدوء شديد:
-كان هذا في الماضي يا عزيزتي، محوت الماضي، وهؤلاء الذين دفعوا لي ثمن لحظات أعطيتهم إياها حذفتهم من حياتي. إنّني اليوم عبير صاحبة النّفوذ والجّاه، يسعون إليّ ليس من أجل تلك الأمور ، بل من أجل شراء المصلحة.
-هل تعتبرين ذلك جيداً يا عبير؟ لا أستطيع أن أكون مثلك. حاولت أن أتغيّر ولم أستطع.
قصائدي ستكونُ بخيرٍ
والهوى سيكونُ بخيرٍ
والشامُ ستكونُ بخيرٍ
رئتايَ تمتلئانِ بالبُخار.
عرقٌ يغطِّي وجهي
ثمَّ يسَّاقطُ على صَدري.
عُنقي وكتِفَايَ تؤلِماني.
لستُ متأكِّداً حتَّى من يقظتي
أُمسِكُ بالحافَّةِ السَّاخنةِ للمِقعَد.
يبتسمُ السَّائق.
بِنطَالهُ مرفوعٌ فوقَ ركبتيه،
ربلَتَاهُ العاريتانِ تلمعانِ في الحَر.
في بلد معطر الأجواء تداعبه الشمس
تعرفت تحت قبة من الأشجارالأرجوانية والنخيل
الذي يتساقط منه الكسل فوق العيون
على سيدة خلاسية مجهول المفاتن
لونها شاحب دافئ تلك السمراء الساحرة
وعلى جيدها يبدو تكلف مترفع
هيفاء فارعة القوام تخطر كقناصة
ليلٌ، ووحدَكَ، والشتاءْ
قاسٍ، فلا تبدِ الأسى،
وانهضْ وحضِّرْ قهوةً للأصدقاءْ
البيتُ محتشِدٌ بأوجه من فقدتَ
كما ترى، همْ صامتون، وأنت توحشُهم إذا أيضًا صمتَّ
اقرأْ عليهم بعضَ شعرٍ في غيابهمُ كتبتَ
فبعضهمْ طُوِيَتْ لهم أرضٌ لكي يأتوا إليكَ،
إلى اي موت
ستؤول هذه المغامرة
التي ستظل تمثالا من ملح
في مدينتـنا الضائعة.
نـامي
نـامي، يا حبّي المحظور،
نـامي قبل ساعة منتصف الليل الحاسـمة
حين سترجعين إلى المنزل
من دون أن تكوني قد صرتِ أميرةً في أسطورة
عشيقةً في رواية
أو امرأة سعيدة
المدينة تنسانا،
ولد طانيييل واروجان ، و اسمه الحقيقي " طانييل تشبوككاريان " في 21 نيسان عام 1884 في قرية بيركنيك في أرمينيا الغربية. تلقى تعليمه في قريته ، ثم انتقل إلى استانبول عام 1896 بعد أن اعتقلت سلطات عبدالحميد أباه. درس هناك في مدرسة الآباء المختارين ثم رحل إلى كاغكيتون. انتقل إلى معهد مراد رفائيليان عام 1902 ، و مقره في البندقية بإيطاليا. و بعد ذلك درس في جامعة غاند - بلجيكا العلوم السياسية و الاجتماعية. و في عام 1909 عاد إلى مسقط رأسه و امتهن التعليم ، و استقر أخيرا في استانبول. صدرت له أول مجموعة شعرية بعنوان ( اختلاجات ) عام 1906. اعتقل عام 1915 من قبل الشرطة الاتحاديين في استانبول. و في 23 آب من نفس العام أعدم بضربة من فأس الجلاد التركي. و هذه المختارات من مجموعة بنفس العنوان قام بترجمتها الأديب الأرمني و عضو مجلس مدينة حلب سابقا الأستاذ المرحوم ناظار ناظاريان.
عند أول فندق انتظرت في السيارة بينما هو يتكلم مع العمال. في المذياع كان الأخوة ميلز يغنون عن سادي غرين، توي توي تواه تواه، ثم سقطت في غفوة قصيرة، و استيقظت فجأة لدى عودته من أجلها و من أجل حقائبه.
و تبعته من تحت شرفة مدخل الفندق و سارت على يساره، و شعرها ينسدل للأسفل و يغطي واحدا من طرفي وجهها.
و شربت بلا توقف في الفترة الأولى. كانت الكؤوس تتراكم في الغرفة و في الأسفل يرسو الليمون الذي له شكل هلال.
بسبب الحرارة الشديدة كان الزجاج على وشك أن ينفجر من النوافذ في السيارة و هما يطيران في الشوارع.
يجب أن يصاب العالم بالرعب، بالهزيمة، أن يقتنع رغما عنه - دائما، دائما. العالم دائما على خطأ. وأنا الذي أقول هذا، بوحشية، بتعصّب، بتهوّر، بعناد، أعلم علم اليقين الجحيم الذي ينتظرني وأنا أحمل هذا الموقف، لكنه الموقف الوحيد، وهو صحيح، صادق وصائب.
لا أعلم تماما لماذا أفضي بهذا كله إليك - كنت أنوي فقط أن أكتب كلمة اعتذار موجزة وأبدي إعجابي بوجبة العشاء الفخمة، الخ. وهاأنا ذا، كالمعتاد، أبدأ في طَرْق موضوعي الأثير. لعلي استلهمتُهُ من خشيةٍ مبهمةٍ من أنَّ ما بدا في البداية أشبه بعلاقة عمل جيدة بيننا هي علاقة مستحيلة تماما، وأنك ستتمكن، ليس أكثر من "بينكر" في حالة لورانس، من تقديم العون لي - اقتصاديا. وما فعلته حتى الآن هو اشد ما أقدِّره منك ويقرّبك إلى قلبي إلى الأبد. لقد مددتَ يدك لي في لحظة حرجة. وكنتَ رائعا وشجاعا حين حاولتَ أن تُدركَ ما أرمي إليه. وسوف أظل عاجزا عن شكركَ كما ينبغي. وهكذا، أتصوّر، مستبقا الصراع القادم، سوف يتوجّبُ علينا أن نتطلّع
بالرغم من صمت إيفان، قرر عدد من الرجال أن يحذوا حذوه. كانت هناك عدة طرق للاقتراب من المهبط. اقترب أحدهم على ركبتيه، و ذراعاه يرتعشان. و رسم إشارة الصليب ثلاث مرات قبل أن يتمسك بالسلم الممدود. و قال آخر:" على أي ذنب تعاقبني يا ربي؟. إلى الجميم بكل شيء". و غاص في الحفرة ، بدأ بقدميه مثل جندي المظلات. و هناك ثالث وقف ينظر و هو يعب الفودكا، حتى ضاع رشده. ثم تدحرج نحو الحفرة كأنه برميل.