لم يكن يهمكِ الموت
كلابكِ أيضاً ماتت
وطبيب مرضى النفس, المسمى العم المجنون
أيضاً والدتكِ, وأكلتها الميلانيزية الأنيقة
بالرز والضفادع,
حتى والدكِ الذي بصورة قديمة
من الجدار يراقبني مساءً وصباح
كانت قرية تل إيلان محاصرة بالبساتين و الحدائق. فكروم العنب تنمو على منحدرات الهضاب الشرقية ، و بيوتها ذات سقوف القرميد تختنق تحت أوراق سميكة من أشجار اللوز التي عفا عليها الزمن. و لذلك كان عدد كبير من السكان يواصل العمل بالزراعة بمعونة من بعض المهاجرين ، الذين يقطنون في أكواخ متواضعة. غير أن بعضهم كان يرهن أرضه و يتجه للعمل بالصناعة غير الثقيلة أو إدارة فنادق صغيرة توفر المبيت و طعام الإفطار ، أو الإشراف على صالات للفن التشكيلي ، و حوانيت الثياب و الأزياء الجديدة . و بالمقابل ذهب من تبقى للعمل في مكان آخر. و في ساحة المدينة تجد مطعمين متواضعين و حانة محلية لبيع النبيذ و متجرا متخصصا ببيع الأسماك الإستوائية. و كذلك افتتح واحد من القرويين ورشة تصنع الأثاث وفق طراز تراثي . و في أيام العطل كانت تل إيلان
ثانيا، في الرسالة جناس أكثر من اللازم، حيث لكل كلمة ما يوازيها بنفس الصوت و لكن مع اختلاف في الإملاء و المعنى. حينما تتعاملين مع عالم كلمات يتأكد لك أن هذا التصرف ليس صدفة. لو قرأنا هذه الكلمات بالترتيب، سيكون لدينا: نواح، بائع، ساعة، أسلوب. و لو ترجمناها بتحويلها إلى ما يقابلها صوتيا ستصبح: نبيذ، قبو، خاصتنا، بيت المزرعة".
بعد عدة ساعات، وصلنا إلى بيت آل نيتيليستون الريفي و فورا توجهنا إلى القبو. و بضغطة زر على قابس الكهرباء انفتح أمامنا سلسلة أنفاق مملوءة بصفوف من الزجاجات الداكنة.
قالت: " أين هو؟ نحتاج لسنوات للبحث في هذا المكان".
" لا تستعجلي يا سيدة نيتيليستون. أولا يجب أن أسألك: كم يبلغ حجم ألماسة خاتم زواجك؟".
" ثمانية قيراطات. و لم يتوقف إدغار عن التباهي به".
وكان ذلك الزبون أكثر خوفا مني. كنت أستوعب عدوانية النادل كلما طلبت "طعاما بلا لحوم". و تعليقهم الأولي كان "هل أنت مريض؟"، وكنت أعتذر بقولي:"أبدا، لكن لا أتناول اللحوم". وبعد ذلك يسألون :"ما رأيك بالدجاج؟". وألح بالرفض مرعوبا من الإصرار:"ولا آكل الدجاج أيضا". يقول:"حسنا سأحضر بعض السمك إذا". هذا ما يقوله النادل المرهق، قبل أن ييأس مني حين أنوه له إن السمك لحوم كذلك. ولحسن الحظ لم يكن الطعام البحري شائعا في المطاعم التي كنت أرتادها في تلك الأيام.
«3»
أذنا يوم الأربعاء
«إنهما مثل القواقع التي تحبس في متاهتها الصدفية موسيقى البحر». هذا ما تخيله دون ريغوبيرتو. فقد كانت أذناه كبيرتين جداً ومرسومتين جيداً، وكلتاهما، وإن كانت اليسرى بصورة أساسية، تنزعان إلى الابتعاد عن رأسه في الأعلى وتنحني كل منهما ملتفة على نفسها،
ولدت الشاعرة البولندية فيسوافا شيمبورسكا في كورنك، غربي بولندا في 2 يوليو 1923 ثم عاشت منذ العام 1931 في كراكوف، المدينة التي إرتبطت بها فيما بعد. درست افيسوافا للغة البولندية والأدب ثم تحولت لدراسة علم الإجتماع في الفترة ما بين 1945 و 1948 بالمدينة ذاتها إلا أنها لم تكمل تعليمها الجامعي لأسبابٍ ماديَّة. ظهرت الشاعرة على الساحة الأدبية لأول مرَّة لدى نشرها قصيدة (أبحث عن الكلمة).
أنتجت فيسوافا 16 " كتاباً شعرياً من بينها: (لهذا السبب نحن أحياء، مساءلة النفس، نداء إلى ييتي، ملح، مائة وواحد قصيدة، مائة فرحة، قصائد منتقاة، رقم ضخم، أناسٌ فوق الجسر، البداية والنهاية، لحظة)،
ولماذا لم تصلحْ
بيديك الميزان المختلّ
ولم تصرخْ
كي تسمعك الدنيا
كلّ الدنيا
ولينفذَ صوتك
حتى أقصى نجمٍ
في الكون السيّارْ
أفلتها وحينما خفف من قبضته سمع صوت كعب حذائها الصغير وهو يطرق على الأرض. قال لها:" يا لك من دمية ناعمة". ووقف بكامل قامته أمامها. كان قادرا على التحكم بتعابيره الشخصية وهو ينظر إليها. كان منضبطا ورقيقا ومغمورا بالدهشة؛ وبالكاد تعرف على نفسه. كان لا يزال بعينين مطبقتين. وهي تنتظر قبلة ثانية منه. في هذه المرة عانقها برشاقة، اليدان على خصرها، وهي على أطراف أناملها، واللسانان مشتبكان معا. ببطء ويسر، قال لنفسه. لا داعي للتسرع. ولكن لاحقا لف ساعداه بقوة حول ظهرها. كما لو أنهما يتحركان بشكل مستقل عن إرادته. وبحث عن شريط حمالة الأثداء. ولكن حركة منها، طرفة عين أخبرته أن الوقت غير مناسب. ليس هنا. أين إذا؟. كان لديهما وقت قصير للإسراع من بين الضيوف والصعود إلى الطابق الثاني معا.
مارينا تسفيتاييفا شاعرة القدر المأساوي
اسكندر حبش
(لبنان)
قدر بعض الشعراء في حياتهم، أن يعيشوا في الهامش، أن لا تُقرأ قصائدهم وأن تبقى مجهولة، إلى أن تجيء لحظة، يُكتشفون فيها من جديد، أو بالأحرى، يولدون فيها من جديد. وتكون هذه اللحظة، لحظة اكتشاف عالمين شعري وحياتي غنيّين بالتناقضات والتفاصيل والدهشة، فهل هذا هو قدر كبار الشعراء؟
خاص ألف
لو فرضنا أنَّ شبابي اختفى
لا بد أن تعيده أنت
ستعيده كما تُستعادُ الجمرة في الرياح الباردة الهائجة توهجها
قافزاً مرحة متوقدة
ترمي كل حينٍ بعباءتها الرمادية