ما هي فائدة الأدب؟ وهل هو بالأحرى بلا فائدة؟ وما حاجة الشعوب له؟.. وكثير من الأسئلة الأخرى التي تصب في نفس منحى توجيه أصابع الاتهام للأدب وللذين يمارسونه بشتى أنواعه ومشاربه. وذلك منذ فترة طويلة تمتد على ما يزيد على ألفي سنة من تاريخ الإنسانية. وليست قليلة هي الحالات التي تمّ فيها إيداع المبدعين في شتى مجالات الأدب غياهب السجون لفترات قد تطول أو تقصر.
تلمّس
يداي...
تفتحان ستائر وجودك...
تلبسانك عرياً آخر...
تكتشفان أجساد جسدك...
يداي...
تخترعان جسداً آخر غير جسدك...
أتمنى شفائي منكِ
ارتدت ثيابها، و تدبرت أمر جواربها، التي لا يمكن ارتداؤها بسهولة و سرعة، و سرحت شعرها إلى الخلف بعنف بأمشاط صغيرة.
كان إفطارهم على المنضدة حينما جلسوا- المقالي. و إبريق الشاي، و إنبيق من الماء الساخن، و إنبيق من القهوة السريعة التحضير. تركت أيضا طبقا صغيرا من اليوسف أفندي. و توجب عليهم أن يشرعوا بالطعام. أما هي فغالبا تتلكأ بحضور النزلاء في غرفة الطعام و تتكلم معهم عن أمكنة بعيدة- الشواطئ المرجانية، أو المناخات القاسية المختلفة في أجزاء بعيدة من أستراليا، أو الجبل المستوي في كايب تاون، حيث على ما يبدو تتكاثف الغيوم مثل غطاء المنضدة فوق ذروته. و لكنها لم تتحدث مع هذه الجماعة، و لم تمد رأسها من الباب لتسأل لو أنهم بحاجة لمزيد من الخبز المحمص أو القهوة.
نعيش في مدينة بلا نهر، هنا
الحدود فقط من الريح
أو زخّات المطر. هذا ما
يخيف أخواتي ليلا،لكن
لا يمكن البكاء في بيتنا، ربّما
لكان يساعدهنّ، ربّما لكان
يوديبعقولهنّ. إنه الجليد
اركض يا ياسي, اركض!
صدى صوت أنتي غمرالكراج, ذلك الكهف المظلم الذي تنبعث منه روائح القمامة واللدائن المحروقة والبنزين. شعرياسرإنه مريض ولا يستطيع أن يركض. لكن يجب عليه أن يفعل ذلك.
أهرب, اللعنة على الشيطان, أنهم قادمون.
بدأ ياسرالركض بأتجاه الضوء المخبوء, الضعيف المنبعث من مخرج النفق. عدا هذا بدأ كل شيئ مظلماً ومرعباً.
ـ ليس من هذا الإتجاه يا ياسي, أنهم قادمون منه, علينا أن ننطلق من الجهة الأخرى.
وقف ياسرفي مكانه بضعة لحظات, تلفت حوله, لم يفهم أي شيئ على الأطلاق. لم يعرف في أي إتجاه يهرب. هذا ما لم يقله له أحدهم!
لعل ما يميّز /أديب كمال الدين/ في منجزه الشعري الرصين/ تلك اللغة العقلية ذات السمت المبطّن بالأبعاد اللغزية للوجود، إذ يتمركز البعد الوعيوي ليبثّ مجموعةً من الأسئلة التي تشيع وجوداً إرادياً يتحقق في مجموعة من المسموعات اللغوية المتشكلة على هيأة خطوط سوريالية محكمة الدقة تستوجب تفكيكاً دقيقاً لها عبر رؤية متفحصة وفاحصة لنقاطها الدالة على طول التعامدات القائمة على عدم كشف المستور من تلك الدوال من أجل تذكية جمرة النص المتوزّع بين مهيمن لغوي محسوس يمسّ مفتريات الروح من دون أن يعطيها المقود، وبين تجريد يخلق مستوى عال من الأنساق التعبيرية ذات السمة الرؤيوية الشفيفة المساعدة على تنشيط فاعلية البؤر الدلالية المتوالدة عن بؤرة مركزية ذات ملمح لغوي يطوي بين دفتيه الاختلاجات النفسية حيال الوجود وأسئلته الصعبة.
صدرت مجلة ( الرسالة الإفريقية ) في عصر إنتاج الثقافة السوداء ، و ذلك من 1928 حتى 1930 ، و بمشاركة من رينيه ماران و الأخوات ناردال ، و حاولت المجلة أن تؤكد في رسالتها على تشكيل " صلة وصل بين الزنوج في مختلف أرجاء العالم " بواسطة تعويم كل من الإستاطيقا السوداء و الإنتاج النخبوي المتعلم. و في عام 1928 نشر جين برايس – مارس ( هكذا تكلم العم ) و فيه إدانة مباشرة لتوازي الهوية الاستعمارية و الثقافة الفرنسية ، و هذا حول معادلة برايس – مارس المعروفة إلى " تعبير تراكمي انتقائي " أو حنين رومنسي يميل للثقافة الفرنسية و سلعيتها و إلى نفي الزنوجة من الثقافة الأفريقانية الأصيلة ، و كأنها ثقافة فودو مصدرها هاييتي. في عام 1931 كانت ( متابعات في العالم الأسود) تقوم بتعويم النتاج الثقافي ، و
أمي ...
يا ذات النهد الملون كالاكواخ الافريقية
أسرعي لنجدتيِ
تعالي وخبئيني في جيبكِ الريفي العميق
مع الابرِ والخيطان والأزرار
فالموتُ يحيق بي من كل جانب
السماءُ تظلم
والريحُ تُصَفِّر
والكلابُ السوداء
بقيت إيلين في البيت بعد وفاة والدها. بقي كل شيئ على حاله, الفرش والموبيليا وأدوات المنزل القديمة.
كايسا وبيرتا وفالتيرتحدثوا عن البيت ومستلزماته فيما بينهم. ذهبت كايسا وبيرتا إلى المطبخ وتحدثوا إلى إيلين.
ـ قررنا إنك ستبقين في هذا البيت, قالت كايسا. لأنك أصبحت كبيرة في السن.
ـ حسناً, ردت إيلين.
ـ أمل إنك فهمت ماذا يعني ذلك, قالت كايسا لإيلين. هذا يعني إننا, أنا وبيرتا وفالتيرلطفاء معك, كثير جداً.
هل فهمت؟
قبل دقيقتين، خرجتُ إلى المصطبة أمام المنزل
من هناك كان بمقدوري رؤية وسماع الماء،
وكل ما حدث لي خلال كل هذه السنوات.
كان الجو حاراً وهادئاً.
كان هنالك جَزْرٌ.
لا تغريد طيور.