كل المحاولات للتخلص
مما يسمى قدح المرارة –
ردات الفعل
الحركات الارتجالية بالنيابة عن الهررة المشردة
التنفس العميق
الدين-
فشلت،
مائة أغنية وأغنية هي أوّل الغيث من مهر شعريّ سيبلغ ألف أغنية وأغنية، كلّها منذورة للحبّ.
في مجموعاته الشّعريّة السّابقة، عاين يوسف رزوقة، آدم الأزمنة الحديثة، واقع الاستلاب في هذه الألفيّة الثّالثة فروى لنا، على نحو غير مألوف، احتمالات التّلاشي التّدريجيّ للهويّة ومخاطر ضآلة الكائن ليقترح في "أزهار ثاني أوكسيد التّاريخ" مثلا:" نهرا جديدا وحبرا جديدا لعصر جديد" كي ينأى عن قرية ماكلوهان وعن العولمة في أبعادها المرعبة وكي يعود إلى الإنسان، إلى جوهره وإلى مقوّماته الأصليّة.
و استدرت إليها لأقول " عزيزتي .. ". أو بدأت بهذه العبارة ، و لكن صوتي ارتجف.
سألتني : " هل هناك خطب ما . يبدو أنك مريض ".
قلت لأرد : " كم أنا أحمق و مغفل . لقد أخطأت بحكمي عليك. هلا سامحتيني. لقد صدف و فكرت أنك ..".
قالت : " مصاصة دماء " ، و افترت شفتاها عن ابتسامة عريضة ، و كشفت عن أنياب مخيفة.
قلت مباشرة في نوع من الشك و الرعب : " كلا.. ". جاء صوتي مرتفعا و أنا أواصل قائلا :
أعشقُ فيكِ.. الروحَ
توشوشني.. حيث أسيرُ
تعيدُ الصورَ الحلوةَ من قاع الذكرى:
( قفْ.. ولنقطفْ بعضَ الأزهارِ
لنحملْها للبيتِ..
لساعات مثل الأزهار، واحدة إثر الأخرى تتفتح
بين الاقتران الأبدي للّيل والنهار
يجب أن نقطفها كما نقطف الورود
وألاّ نمنحها سوى الحب
هكذا كلمحة برق، لا شيء يبقى من ساعة
غير العَدَم الهدّام يُقدّمه الزمن
ففي طيرانه السريع قَبّل أفضلهن
دائما تلك التي سترنّ
قم بإدراجها جيداً وفقاً لرغبتك
كما لو أنها اللحظة التي تحلم بها روحك
كما لو أن سعادة أطول حياة
تكمن في هذه الساعة التي سرعان ما ستمضي
يؤسفني يا ذات الزنار الأخضر
والسبعة أنهار
أن مواهب عاشقكِ
لا تتجاوز صحن الدارْ
لا تقدر أن تتسلق
اعلى من قافيتينِ
خاص ألف
اللّذة الباروكيّة أن نطفح، الرّموش المتذبذبة، السيقان المتأرجحة، النّوم المحلّى بسكّر غليظ، العبء الحلو هذا اللّحم وفورا خارج أن تضبط نفسك، فورا الجريان في الصّور، برنامج تلفزيون خاصّ، عصير ورديّ أكرعه، ألصقت شفتيك على شفتي كبراغ والبدن، نافخا وحالما، يحرّك نفسه باتّجاه جهاز التحكّم بالتلفزيون نذهب في الإرسال، الأعضاء تتلامس، تعطي إشارات، بشرتي مليئة بالقطرة، أعلق بك، المسلسلات المتأخّرة تسيل عابرة، أفلام نحيفة، فواصل التعليقات، يشتغل علينا اللّيل ضاغطا على برنامج تلو آخر لديّ رغبة أن أجنّ،أنت تفحص في النّوم ملكيّة العقل لدى الأيدي، تختبر الفواكه الجنوبيّة، تغمس يديك في الطّباخ الساخنة من الكمثرى، الخوخ، المشمش، الصّور تترابط، أرى حجرات القلب سيّالة بغلاظة، شريط صور لجدران مغطّاة بالكامل بالسكّر، نظرة ضياء، ستوديو طبخ يثبت بعد التأرجح،
تخيل بيت سوندرا و هي تسير على رؤوس أصابعها بقدميها الحافيتين فوق الأعشاب البنية الطويلة، و المنظار يتدلى من حول رقبتها، و تحاول الاقتراب بحيطة و حذر من قطيع حمير وحش تلتهم الأعشاب.
" هذا شيء مبهج. أحب أنا أيضا زيارة إفريقيا".
" عليك أن تفكر بجواب آخر للسؤال. لا يمكنك أن تسرق إجابتي".
وكان ثمة تأثير محزن غير مُدرَك، للظل الذي مكّنه (على الرغم من أنه لم ير ولم يسمع)، أن يشعر بوجود رأسي داخل الغرفة.
عندما انتظرتُ وقتاً طويلاً، بصبر شديد، دون أن أستمع صوت استلقائه في فراشه، عزمت على فتح شقّ صغير جداً جداً في المنارة، وهكذا فتحته، لا تستطيع أن تتخيل كيف فعلت ذلك خلسة، خلسة، إلى حدّ أن الشعاع الباهت الأحادي الذي يشبه خيط العنكبوت، أطلق من الشق، وسقط على عين النسر.
إن القراءة المُتمَعّنة للأحداث الراهنة تقودنا إلى التفكير في الأسباب العميقة التي ولّدتها وغذتها. واحد من بين هذه الأسباب، ذي الثقل المحدِّد، يَنبع من التصوّر الثقافي للآخر: والآخر هو كلّ مَن لا ينتمي إلى المجموعة التي تقف على إرثها التاريخي الخاص. وفي غالب الأحيان يُعمد إلى قراءة الأحداث التاريخية إمّا لتعليل مشروعية التعايش السلمي والحياة السعيدة، أو لتبرير الحرب والاستنزاف الدائم، والتآكل بسبب الظنون والمخاوف المتبادلة.