في غرفة صف باريس، جلس أرنولد قرب الولد، في المكان الضيق بين الكتب. وحاول أن يحضن باريس بذراعيه ولكنه لم يشعر بجسم الطفل بمقدار إحساس الطفل به. قرب رأسه من رأس باريس ووضع فمه قرب أذن الولد اليمنى وصاح ليسمعه:"باريس يا ابني، في أحد الأيام ستزور باريس. وسيكون لك عائلة وستطير بطائرة حقيقية". وانتظر إشارة تؤكد له أن الصبي سمعه أو شعر بوجوده، ولكن بلا طائل. كان باريس الآن يصنع ثامن قارب ورقي. ويطوي الورقة بالطول، ثم من الزوايا. كان هناك دائما دقيقة تتخلل صناعة القوارب حينما يفكر أرنولد أن باريس يحب أول مرحلة من طي الأوراق التي تبدو بشكل قبعة، لكنه يتابع حتى تأخذ مقدمة القارب أو الزورق الشكل المناسب. صاح في أذن الصبي:"وداعا يا باريس. من فضلك امنح أمك عاطفتك كلها وللأبد".
ملأت عصرها وأثارت جدلاً، جذبت القلوب وسرقت العقول، كان صالونها علامة مضيئة في عصرها. تلك هي مي زيادة التي رحلت مع نهاية مأساوية وآلام وغصة كبيرة في الحلق. أخيراً كشف واسيني الأعرج بدعم من روز خليل المتخصصة في الدراسات النسوية العربية في مونتريال والمكتبة الوطنية الفرنسية، "ليالي العصفورية"، المذكرات المجهولة لمي زيادة التي سطرت فيها جهود الأهل للحصول على الثروة، والأصدقاء الذين تخلوا عنها، في قصة مأساوية اختتمت بها حياتها.
فتحّطمتُ كلمة كلمة
حينُ لم يكنْ ليَّ تاريخٌ وزمنٌ للقتلِ
حينَ قرأتُ أسمي بيدّي على لوحٍ وهمّي بلا شكلٍ أو روحٍ.
حينُ تشكّلتِ من رسمي، ووصفتني بالريحِ الشفافةِ
على قرب من قصيدةٍ مهجورةٍ.
حينَ كنتِ في أرضٍ قديمةٍ تطلقُ البراري،
تخطو إلى الماءِ المنفلتِ من الطوفانِ نحو السعادة الأبدية.
يا زمان السهو أبطئيا زمان الصحو غادر هؤلاء الناسفي فلسطينتتكرر السهوات وأحياناً تطولمع كل نوبة سهوترتفع أو تنخفض رايات
أصابني المرض خلال إقامتي في كولون من تسمم في القناة. كان لدي من القوى ما يكفي لأقاوم, لكن عندما وصلت إلى مارتينيثيا أخذت قواي تخور اليوم تلو الآخر. باختصار, وقعت منذ شهر بالديزنطاريا والحمى ولم استطع النهوض. في هذه اللحظة جسدي مثل الهيكل العظمي وصوتي ينطفئ في حلقي, ورغم أني كنت في حالة سيئة جدا وعلى وشك الاستسلام كل ليلة, إلا أني استطعت أخيرا تجاوزها, ولكني واجهت معاناة فائقة في البطن. حاليا, رغم قلة ما أتناوله من الطعام إلا انه يسبب لي أوجاعا شديدة في الكبد
تعرف بأن الإنتظار عذاب قاس
يلزمه أنه يعاني مُقدّما، ويلزمها الإتمام
القسم الذي قدّمته بأن تكون هنا، عند الظهيرة
لكن، بين مخدع العطور الفاتر
توانت بإنهاء حمامها
وأمام المرآة الساحرة التي تعكسها
نفذ صبرها لتثبيت قفازها
ولا شيء أجمل من الحركة الأنيقة
لليد الصغيرة التي تشتغل، وتلاعب
فتضرب الأرض بكعب حذائها
لا يثق السيد كوجيتو
بخدع الخيال
فالبيانو على قمة الألب
يعزف له كونشرتات مزيفة
ولا يهتم بالمتاهات
وأبو الهول يملأه بالندم
ويعيش في بيت بلا قبو
ودون مرايا ولا ديالكتيك
وبيته ليس أدغالا
قد كانَ ليلاً طويلاً..
أحدهُم قالَ شيئاً عن القمرِ ينثرُ بياضهُ
في الحقلِ البَارِد،
قالَ بأنَّ لا شيءَ في الأفُقِ
سِوى المزيد من الأشياءِ نفسها..
إحداهنُّ ذكرت شيئاً عن مدينةٍ سكنت بها قبلَ الحرب،
عن غرفةٍ بشمعتينِ تجاهَ الجِدَار،
عن واحدٍ كانَ يرقص، واحدٍ كانَ يُراقِب.
كنَّا قد بدأنا بالتَّصديق
بأنَّ الليلَ قد لا ينتَهِي..
بعد مراسم الدفن، جمعت المرأة أبناءها الخمسة حولها، كما لو أنها تحاول و إياهم عمل المستحيل لإعادة استحضار زوجها جواوو فلورو الذي أغتيل أول أمس.
بيد أن هذه المواساة الحزينة لم تقو سوى يقينها بأنها أصبحت و بمعية أبنائها الخمسة بلا أب.
و أجهشت باكية.
و من الخارج أتى نداء:
ـ هل من أحد هنا؟..
ردت باكية:
التنهدات الطويلة
للكمنجات، للخريف
تجرح قلبي
الفاتر بشكل رتيب