في العيادةِ كانتِ الممرضةُ تقومُ بعلاجِ عنقِ امرأةٍ مسنّةٍ مصابةٍ بالروماتيزم . أخرجوا إبراً مثل إبرِ الحياكةِ تبرزُ من وسطِ ما يشبهُ نصفَ جوربٍ ، وتحتَ شعرِ السيدةِ المقصوصِ كانتِ الممرضة تعالجُ المرأةَ بهم . تدفعهم إلى الداخلِ تتأوهُ المرأةُ المسنّة من الألمِ .
كنتُ أحاولُ تسهيلَ الأمرِ من خلالِ الكلامِ، فهم ليس لديهم وخزٌ بالإبرِ في إنكلترا . الممرضةُ تتمتمُ : " أنفهُ كبير . إنّهم برابرة " وتعني الأجنبي الذي يرافقني ثمّ تدفعُ بالإبر . تلويهم كمن يحملُ لوحةَ غزلٍ وسطَ السيرك .
و كذلك بالنسبة للأشياء التي كنت أراها... أو كنت معتادا على رؤيتها، عندما كنت أنهض من الفراش، و أفتح الستائر و أنظر من النافذة، الأشياء التي اعتدت على رؤيتها من النافذة... الأبنية الضخمة على الطرف المقابل من الشارع.. ثريات. تلمع مثل الشمس. و في بعض الأمكنة، كان خفوت ضوء النيونات يبدو و كأنه يدعو الناس الآخرين إلى بيوتهم. أحيانا كان رجل سعيد، لا يزعجه تحديق الآخرين به، يسير على الشرفة. و الآن، أليس هذا مشهدا رائعا؟. أليسوا خائفين قليلا؟. ها هي الستائر مفتوحة على وسعها. ثم ها هو يشعل سيجارة. و هو يرتدي ثيابه الداخلية فقط..
الصوت الوحيد الذي سمعناه و نحن نعمل هو لحن الدمدمة الصادر عن مزارعين محترفين، و خفق أجنحة العصافير في بعض الأحيان، و طقطقة أغصان الأشجار و هي تنكسر في الغابة القريبة، و ترحيب الجيران المسافرين عبر الطريق أما الذاهبين إلى مزارعهم أو العائدين لبيوتهم. و في نهاية اليوم، كنت أجلس على جذع مقطوع في ميدان القرية و أراقب الصبيان الصغار و هم يلعبون ألعاب المصارعة. واحد منهم، يبلغ السابعة من العمر تقريبا، كأنه يبدأ العراك دائما، و لكن كانت أمه تجره بعيدا من أذنه.
نحو حلم نرجسةٍ غارقةٍ في الإنتظار,
والمُصّلون عبروا الحديقة على عجلٍ
قبل أن يُكسرَ وضؤءهم,
المقاتلون أدخلوا الطمأنينة قي قلب الأرض
ببعث رموش الليل,
غاسلين الصدأ عن الأصداء القديمة,
مؤاربين بنادقهم عن أعين الأطفال.
البستانيون أخمدوا أغنياتهم الأخيرة,
وأقدوا القناديل لِسهرات الملائكة,
متكئين إلى نعاس الصفصاف,
مُنصّتين قلوبهم إلى أغنيات جبل
گویژه*.
وأنا أغني تحت نرجسةٍ,
وحيداً في هذه الحديقة
مثل قبر شيركو بيكاس**
___________
موريس فارحي كاتب تركي بريطاني كانت الهدية التي أهدتنا إياها صوفي، أنا وسليم، الجنة التي اصطحبتنا إليها مرات كثيرة. ولم أكد أنا، موسى، قد بلغت السابعة من عمري بعد، وكان سليم يكبرني بسنة واحدة أو أكثر قليلاً. كانت الجنة هي حمّام النسوان، أو الحمّام التركي، في أنقرة.
لم يكن بوسعي النظرُ إلى سلّة الغسيل طوال الأسبوع الماضي. مازالت ملأى بأشيائكِ. أنا خائفٌ منها, خائفٌ مما قد أجده داخلها. ملابسكِ الداخلية، مشدّات الصدر، بنطلون الركض. جواربك. أنا واثق تقريبًا أن الجورب الذي أهديتك في عيد ميلادك الأخير كان هناك. الجورب ذو التطريز عند الكاحل برمز الين الأنثويّ. لو رأيتُ الجورب ثانية، لا أعرف ماذا سيفعل بي.
بكاء بقلبي
كهطول أمطارٍ بالمدينة
ما كل هذا الفتور
الذي يحتل قلبي
أيْ الضجيج الحلو الذي تحدثه الأمطار
على الأرض وفوق السطوح
لأجل قلبٍ ضجِرْ
إن القراءة المُتمَعّنة للأحداث الراهنة تقودنا إلى التفكير في الأسباب العميقة التي ولّدتها وغذتها. واحد من بين هذه الأسباب، ذي الثقل المحدِّد، يَنبع من التصوّر الثقافي للآخر: والآخر هو كلّ مَن لا ينتمي إلى المجموعة التي تقف على إرثها التاريخي الخاص. وفي غالب الأحيان يُعمد إلى قراءة الأحداث التاريخية إمّا لتعليل مشروعية التعايش السلمي والحياة السعيدة، أو لتبرير الحرب والاستنزاف الدائم، والتآكل بسبب الظنون والمخاوف المتبادلة.
مريم العذراء
عاد صداها من الكنيسة الصغيرة
إلى هضبة تسو وانو
تتلاشى الأصوات في احترام
متذكَّرةً التضحيات
وتنأى القصيدة عن كلاي فليس فيه شيءٍ من هذا، وهو في رياضته لا ينفي أدباً أو شعراً وليس له من السلطة على أحد، ولكن الشبيه يستدعي الشبيه، فقد قام مجد هذا الملاكم على قوته، على عضلات يديه التي يسحق بها خصمه فينال المال الوفير، وينال اعجاب الناس وتصفيقهم، وليس الناس بإعجابهم على حق من الرأي، ولقد قام «مجد» الطاغية على قوة هوجاء حمقاء لا تتجه إلاّ إلى الدمار: محاربة الفكر، إماتة الشعر، إشاعة الرعب، تجفيف منابع الحياة، والملاكم في حلبة الملاكمة يستدعي الطاغية وهو يمارس طغيانه، وكان على الرسالة أن تصل وأن يزداد وعي الناس بها.