أمام السرطانات الملكية القاسية
درب قنصها. زوج من العشاق
مشرَّباً بالروم يمارس الحبّ
و كان بنفس المستوى يشد من أزر الشعراء الشباب المجهولين الذين يرسلون له قصائدهم، إذ لم يبخل عليهم بتقديم المشورة حول بعض المسائل التقنية مثل الصفات و أبيات الشعر المدورة. و إذا شعر أنه مضطر لاتخاذ موقف مبدئي حيال مسائل أدبية أو أخلاقية، كان يفعل ذلك دون ضجيج، و كان لا يتحمل كتابا مثل روبيرت لوويل ممن تبدو له اعتراضاتهم السياسية متمركزة حول الذات و بلا تأثير. و عندما ربح ميدالية الأدب الوطني في عام 1967، لم يرغب باستلامها في البيت الأبيض الذي يحتله ليندون جونسون خلال الحرب على فيتنام و كذلك لم يرغب " باصطناع ضجة مثل لويل بالرفض العلني"، و لذلك رتب الحفل ليكون في معهد سميث صان ( 2)"، حيث ألقى كلمة عن إفساد اللغة بالسياسة و البروباغاندا.
إنما كان قطع تمثال المعري لسبب آخر، فكري بالأساس يتعلق بالتَّشدد الدِّيني، وهو في الحالتين إن كانت فعلتها “جماعة النّصرة” الأُصولية أو فعلها النِّظام السُّوري كي يشيع الرُّعب في نفوس أهل الفِكر والثَّقافة مِن الجماعات التي تحاربه، يكون السَّبب دينيا وقمعيا ضد أهل الأفكار. مع ظننا أن الذي قطع رأس أبي العلاء، حاله حال مَن صوب كاتم الصَّوت على حسين مروة (اغتيل 1987)، ومَن أطلق الرَّصاص على فرج فودة (اغتيل 1992)، ومَن وضع السَّكين على رقبة نجيب محفوظ (ت 2006)، لم يقرأوا لهم، إنما صدرت فتوى مِن مشايخهم بهدر دماء هؤلاء.
غدا أموت
وأنت يا بلدي ستبقى
فاح
تفظ بي
كي نذكّرهم
بأن الله والشيطان
قد صارا معا ندّين
لأنه يبدو زمنا لا نهاية له تجد فيه أمسيات
طويلة جدا. نحن لدينا القليل من العلم ، ليس ما يكفي منه،
بعض الفلك. سمعنا عن المادة الداكنة ، و لدينا تأكيدات
أنها لا تتصادم ، مع أنها تنتشر في كل مكان. و هي لا تضرب
كوكبنا ، و بشكل ما تتبع قانونا لطيفا في الجاذبية ،
جزيئاتها تتحرك بين بعضها. و شرعنا ندرك
أنها لن ترعبنا بفكرة : أننا كنا شظايا كونية ،
رفعت من نبرة التلفزيون ، أعلى ، و أعلى حتى بدأ صوت الرئيس بوش يرن في أرجاء المنزل ، و ينهمر عبر الأرض الخشبية الصلبة ، و يفيض من النوافذ إلى الشارع.معا ، أنا و جيمس ، جلسنا في أحضان كنبة العشاق ذات اللون الكريمي ، و بدأنا نصغي إلى بيتر جيننغز ( 1 ) و هو يعلق على أحداث هذا اليوم: لقد بدأت الحرب. صفارات الإنذار تدق في سماء العراق. و القنابل تدك أهدافها حتى في الليل.
وضع جيمس راحته على ساقي اليسرى ، لقد سقطت فوقي كأنها عضو معطوب مفصول عن باقي أطراف جسده ،
حينما أكون بقربك.
أحبك
ليس لما فعلتِه بنفسك
بل لما تفعلينه بي.
أحبك
للجانب الذي أبرزتِه مني
أحبك
لوضع يدك بقلبي المكدّس
مارّة بكل الحمقات،
والأشياء الضعيفة
التي لا يمكنك إنقاذها
وربما كان من الأسباب الفنية، ومن أبرزها، أن نتاج النثر في السبعينيات بلغ الزبى في هبوطه، وصار من المحتم عليه وعلى الأجيال النثرية القادمة أن يبحثوا في خيارات فنية جديدة. لكن ذلك لم يتبلور في الثمانينيات بشكل أساسي. حتى يكاد المتابع يرى في الثمانينيات فترة ركود نوعي لـ (قصيدة النثر)، لم تأت فيها الأسماء السبعينية بجديد. مع أن هذه الفترة كانت فترة انتشار هذا النمط من الكتابة وذيوعه، مع فقدان الموقف العقلاني والنقدي منه ومن جملة قضايا مهمة على صعيد الإبداع الشعري.
شاعر وكاتب قصصي وناقد نمساوي يكتب أعماله باللغتين الألمانية والسلوفينية و ينتمي إلى الأقلية السلوفينية التي تسكن المناطق الجنوبية من النمسا، في مقاطعة كيرتن ( Kärnten ). إلى جانب عمله هذا يمارس فابيان هافنر الترجمة، أيضا، حيث قام بترجمة الكثير من النصوص الأدبية من اللغة السلوفينية إلى الألمانية والعكس، التي نشرت في المجلة الأدبية ( الفصلية ) Manuskripte ولا زال يكتب فيها. هذه المجلة التي أخذت على عاتقها، ومنذ فترة ليس بالقصيرة، بنشر الأدب السلوفيني على أكثر صفحاتها سواء كان ما ترجم أو ما يكتب باللغة الألمانية وكانت واحدة من الأعمال المترجمة التي قدمها فابيان إلى هذه المجلة هو ديوان " حقيبة يوركشاير " للشاعرة السلوفينية ماروشا كريسا .
ولد فابيان هافنر ( Fabjan Hafner ) عام 1966. درس اللغة
كّلت أعمال بايرون إلهاماً للكثير من الأدباء والفنانين الأوروبيين، لتشكل ما سمّي بالعائلة الروحية البايرونية.
كتب فيودور دوستويفسكي (1821-1881) في (صحيفة الكاتب) عام 1877: ( كانت البايرونية ظاهرة كبيرة، تشكل ضرورة لحياة الشعب الأوربي، فقد ظهرت في لحظة من الحزن العميق، لحظةٍ من الخيبة واليأس، فقد تحطمت الرموز القديمة، لتظهر في تلك اللحظة عبقريةُ شاعرٍ كبير، أشعاره مرآةٌ لحزن الإنسانية بكل تجلياته، إنها قريحة شعرية جديدة غير متوقعة، قريحة الحزن والانتقام واليأس والأسى).