بعد تلك الليلة خبأت بقية الحشيش. وكنا ننهض يوميا للدوش و ارتداء الثياب. ثم نسير لمسافات طويلة حول الحي. و طلبت من شيلسي أن تجدد وصيتها و تحجز موقعا على الإنترنت للإعلان عن علاجها الفيزيائي بالتدليك. و قد فعلت هذه الأشياء من غير شكاية و لكن من غير حماسة. و خلال هذا الوقت من الحياة المنتجة و المنظمة عدت لاستعارة كتاب عن المطبخ الإيطالي من المكتبة
" يا للمسيح. حسنا أنك لا ترفعي من معنوياتي أو تغشيني بنفسي". و وضعت آخر قطعة من الكعك في فمي.
لاحقا، غادرنا الاستراحة و الذراع بالذراع، و ذهبنا من الشوارع الخلفية لسوهو. و في الطريق أخبرتها عن ساعات الرسم و الوقوف فيها كموديل. كنت دائما أتوق كي أصبح موديلا حيا فهي طريقة مناسبة لكسب المزيد من النقود، و لكن حاليا أدرك أن الجلوس بلا حركة في إحدى الوضعيات لفترة طويلة يشبه الانتظار لدهر بكامله، وهذا لا يربح منه الإنسان غير التقاط البرد و الإصابة بالزكام.
تبدأ القصيدة مثل "أنشودة المطر" للسياب، برثاء حزين، وفي نفس اللحظة يمكنك أن تقرأها كقصيدة حب من قصائد قباني، لما فيها من هيام استحواذي وعاطفة جياشة. وتنتهي القصيدة بالعودة إلى السياب، ولنداء الثورة الملتهب، المليء بالوعيد والتهديد والمتعطش للدماء.
والمشهد العاطفي لهذه القصيدة شديد الاضطراب؛ ويرفع الستار عن الحب كمادة قابلة للتطاير والاشتعال. فالحب يتحكم بالمشاعر المتناقضة كلها- الغبطة والحزن والوفاء والألم والبغض والغضب والثورة والانتقام والموت- ويعمد دائما للإفلات من السيطرة، والهروب من قبضة الوعي، أو العقل، لينمو في جو من الفوضى. فالعشق جنون، وأن تحب الأمة - الدولة يعني أن تصاب بلوثة الجنون.
ألقى محمد علي وسادة على الأرض المتربة. قال لها : ( من فضلك استريحي ). و قد فعلت قبل أن ينهي كلامه. و جلس هو شخصيا بمواجهتها وراء المنضدة و كان متقاطع الساقين ، دون أن يفارقه الإحساس بوجود دزينتين أو ثلاث دزينات من عيون ذكور تراقبه بشيء غير قليل من الحسد ، و لا شك أن كل رجال الضاحية المتهدمة كانوا يمحضون بعيونهم الشابة الجميلة الأخيرة المسحورة ب
"فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وأتينا موسى سلطانا مبين "ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا "فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق
كانت امرأة شديدة المراس ، و في طفولتها كانت مدللة ، بنتا متقلبة المزاج و تمر بنوبات في سلوكها ، و في وقت لاحق أصبحت حادة الطباع و تشك بكل شيء. كانت هيستير تقول : إن الناس لا يعلمون دائما ماذا يفعلون . كانت تفصح عما يرد في خاطرها بسهولة ، و بالأخص في حضور شقيقها بارتولميو. و كان لها من العمر اثنتان و أربعون سنة ، أما شقيقها فهو أصغر بثلاث سنوات. و لم تكن متزوجة ، و لم ترغب بذلك أبدا.
لقد كان بينهما تاريخ مشترك : أثرت به هيستر تأثيرا بالغا لأنهما عاشا معا في منزل مزدحم فوق حانوت للخبز في منطقة محترمة من دبلن. و كان الوالد موظفا في مستودع ياروث للأخشاب ، و كانت الوالدة خياطة ماهرة بالتطريز. كانوا جميعا من فقراء الطائفة البروتستانتية ، يعيشون بتواضع وراء شبكة من الستائر في شارع موندير ، و لكن لم يفقدوا الإحساس بالكبرياء و التقوى ، لقد كانت لهم ثقة بأنفسهم. و كانت هيستير تقول إن من واجبها أن ترعى بارتولميو.
مناطق الوعي المكتسب في إبداعات تشارلز بوكوفسكي اشتغلت كثيراً على ماركة التبغ والكحول. استعداده لحشو قصائده بأشياء ملموسة وعادية كان مروعاً. إنه لم يخلي على شيء حتى البارات العفنة من البيرة والبول. والغرض الذي يرفع الأشياء المتتالية المنعدمة الأهمية إلى فكرة تحز في الوعي, هو أساس الغيب الخصوصي جداً, والذي يميز بوكوفسكي عن مبدعين آخرين من عصره. بالرغم من أن كتاباتهم كانت حديثة وحضارية جداً, أو بهلوانية أكثر
غادرت السرير، و لكن جلست قرب النار في طرف الغرفة، أنظر للفراش و النافذة. في الخارج اندلعت مشاجرة حادة، و ارتفعت الأصوات من الشارع. و شعرت بالبرد، و بدأت أرتجف، حتى دمعت عيناي. في فجوة الموقد توجد ثلاث قطع من الفحم المشتعل، كان الدخان ينبعث منها بكثافة. و تحتي وضعت وسادة أو " معطفا" مطويا، شيئا من هذا القبيل. و بدأت الغرفة تبدو أكبر حجما. نعم، يا لها من غرفة واسعة. كان قرب السرير صندوق خشبي مطلي بالبني و منخفض بمقدار قدم بالمقارنة مع ارتفاعي. و بطانية عسكرية حمراء ممدودة أمام قدم السرير.
ثم التف شيء غريب حول ساقي. ليس نباتا مائيا. إنه شيء التصق بقدمي، وله لسان طويل لامس وركي. ضربت بقوة، وابتعدت عنه رغم أنه لم يكف عن المطاردة والإزعاج. كان شيئا معزولا ويتململ في الظل. ثم رشني بسائل لزج. بذلت جهدي لأبتعد ولكن انتابني الرعب مما يأتي من هذه الأعماق. وأخيراغادرت الماء بأمان، ووجدت صخرة دافئة تحت الشمس فوقفت عليها هناك ونظرت للماء.
يبصق كونديرا على كل شيء في رواياته ونحن نصفق له، لأننا عطشى لهذا القدر من اللامبالاة، كنا بحاجة لمن يقول لنا أن الإنجاب خيار وأن البعض لا يفضلونه، وأن الزواج يكبلنا بقيود غليظة ستسبب لنا التعاسة. ولكن ذلك الانبهار قد ولى زمانه ولم يعد أحد بحاجة لمن يرفض مأسسة الزواج والإنجاب