المدينة نفسها ذات شكل مستقيم ومتطاول، ونهايتها مدببة وتميل للشمال الشرقي والجنوب الغربي. وتكون ممشوقة البناء عند الوسط، غير أنها تتوسع وتتمدد عند نهايتها، ولا سيما من جهة الشمال الشرقي. وعلى محورها الطولي، أستطيع أن أخمن بالنظر، إنها تبلغ ميلين تقريبا. وهي مطرزة بالمساجد والمآذن، وهذا هو نوع التزيينات المعهودة في المدن التركية، وحافلة أيضا بالحدائق،
الفصــــــــــــل الثامن ما هي الخطوة المقبلة؟ وقف ياسرفي الشارع بالقرب من مخفر الشرطة يمشي في مكانه جيئة وذهابة, يتأرجح تفكيره هنا وهناك, في مختلف الإتجاهات والأهداف. إلى أين يذهب ومن أين يبدأ؟ يجب أن يعثرعلى أنتي وفرريد, على هواتفهم النقالة, محفظة نقوده, المفاتيح التي نسيها في بيت أنتي حتى يكون كل شيئ في عداد المجهول, فيما إذا قبض عليه وسألوه.. هل أولئك.. زملائك, من هم, ماذا قالوا, ماذا.. آلاف الاسئلة المحتملة.. عندها سيكون كل شيئ في عداد المجهول. أما إذا أرادوا أن يعرفوا فيما إذا وشى بهم أم لا سيكون في وسعه أن يقول لهم إنه لم يكن هناك. يجب أن يعبرعن رغبته في مقابلة رووف. الخطة في طريقها إلى التنفيذ بدقة. تلك الخطة كانت على وشك أن
بلغت إبنة “تشرانغ-كان” الرابعة عشرة
وفيما كانت تتنزه ذات ربيع
اجتازت، عند مرورها، معبد”نان-تشراو”
فانحلّ شعرها المعقود أثناء سجودها طويلاً
أمام تمثال الإله “فو”
فسقط من رأسها دبوس ذهبيّ
يزيّنه طائر القرلي
ثم دخل المعبد أحد المتنزهين و كان شابّا
وبدون قصد منه وقعت عيناه على الجوهرة
ذات الألوان الزرقاء الغامقة فالتقطها.
-هل يردّها؟- إنه يجهل صاحبتها.
استنشق أريجها مرارًا و ظلّ في مكانه مرتبكا
ملنخوليا*
تاريخ الملنخوليا
يجمعنا كلنا.
أنا، أتلوى داخل شراشف قذرة
بينما أحدق في حيطان زرقاء
ولاشيء.
بتُ معتاداً على الملنخوليا
فلقد أصبحت أحييّها كصديق قديم.
الآن سأؤدي خمسة عشرة دقيقة من الأسى
على ضياع تلك الصهباء،
أقول للآلهة،
أؤديها وأشعر بغاية السوء
بغاية البؤس،
عندها أنهض
طاهراً،
على رغم أن ذلك
لم يحل أي شيء.
هذا ما أتحصل عليه
لركلي للدين على مؤخرته.
كان عليّ أن أركل تلك الصهباء على مؤخرتها
أينما يوجد عقلها وخبزها وزبدتها.
لكن لا، لقد شعرت بالحزن
بشأن كل شيء،
ضياع تلك الصهباء
كان مجرد ضربةً آخرى
في حياةٍ طويلة من الخسارات المتكررة. . .
أومأ. ومع ذلك كان القناع ينفره. لقد حلمت دائما بالبندقية. وهي تتنسم عبير قطر الندى والبيوت القديمة. قالت المرأة:"كما تعلم، في الأمسية الماضية حلمت ببنت من أيام شبابي. وفي آخر سنة من أيام المدرسة بدأت بإنفاق وقتها منع بنت أخرى. وتركتني وحيدا. مر الوقت. وبعد عدة سنوات التقينا. ولكنها لم تخبرني بسبب قطع علاقتنا. لم يكن بمقدورها ذلك. ولم أسامحها. ولكن لم تكن لدي رغبة بالانتقام. غير أن الألم كان لا يطاق. في تلك اللحظات كان كل شيء قد أصبح بلا معنى. والأسوأ أن يتطور الألم إلى كراهية".
من سيهتف في ملاعبكم
يصمت في برلماناتكم
من سيشتري خبزكم
ويقف أمام زحام أفرانكم
من سيشترك في خدمات أنترنتكم
من سيقرأ جرائدكم
يتفرج على تلفزيوناتكم
ننسى كل شيء
عرفت فرج بيرقدار منذ نحو نيف وأربعين قَهْرا. وأحببت شعره دائما، دون أن أستطيع القبض عليه. لم يكن شعر فرج صعبا كشعر أدونيس ولا بسيطا كشعر رياض الصالح الحسين. كان مزيجا غريبا بين البساطة والتركيب، بين الصحراء والبحر، ولكنه كان – إلى ذلك – مراوغا ومخاتلا، غالبا ما يفلت مني ويراوغني، فأحبّه دون أن أدرك كنهه، دون أن أمسك بسرّ القصيدة.
جان بول سارتر كتب سيرة ذاتية ، سمّاها « كلمات » . الاسم ذو مغزى . إنه السيرة الذاتية لكل انسان . . كلمات . . كلمات . . كلمات .
أنت مملوء بالكلمات ، و هذه السيرورة من الكلمات تستمر طوال النهار ، حتى في العقل . حتى عند نومك لا تزال مملوءاً بالكلمات ، الأفكار .
العقل تراكم من الكلمات فقط ، و كل شخص مُستولى عليه بقوة من قبل العقل . ذلك سبب الاستحالة المتزايدة لمعرفة الذات ، التي هي وراء الكلمات ، أو بعدها أو تحتها أو فوقها ، لكن أبداً ليست في الكلمات .
أنت لا توجد في العقل ، لكن فقط تحت العقل ، وراءه ، فوقه . أبداً لست في العقل . أنت رُكّزت في العقل ، لكنك لست هناك .
أحسد - لكن لا أعرف إن كنت أحسد حقاً - أولئك الذين يمكن أن نكتب عنهم بيوغرافيات، أو بإمكانهم هم كتابة سرورهم الخاصة، في هذه الخواطر المفتقرة إلى الترابط وإلى الرغبة في أي ترابط، أسرد بلا اكتراث سيرتي الخالية من الأفعال، تاريخي الذي بلا حياة، إنها اعترافاتي الخاصة. وإذا لم أقل فيها شيئا ذا قيمة فلأنه ليس لدي ما أقول. ما قيمة اعترافاتنا وما جدواها؟ ما حدث لنا. وما يحدث للجميع أو لنا وحدنا فحسب هو مجرد حدث عرضي، وليس بشيء جديد، كما أنه ليس مما يقبل الفهم، إذا كنت أكتب ما أحس فلأنني بفعل هذا الكتابة أخفض من حمى الإحساس.
و عرفت رساما... بيده سكين، كان يحرس ملجأ للفقراء. و في اليوم التاسع عند الفجر
سمع خبطات على الباب. فتح الباب و شاهد شخصا بشريا
مجللا بالغبار و يبسط ذراعيه الضخمين و يقول بلغة روسية، ببساطة مع ابتسامة:
" أنت تعرفني!".
لم ينس صورة عجوز، كانت مهتاجة، و تركتها دبابة
سوفييتية كبيرة
لكن اقتلعت من الطريق كل شيء حتى الحصى الضئيلة!.