سرقت منها عشر ليرات ذهبية ، غضبت يومها ، كنت متعاطفاً معها. أقسمت لها أنّني سأجد السّارق قدّمت بلاغاً للشّرطة، وسجل ضدّ مجهول.كانت غير مقتنعة بالبلاغ، تقول أنّ الحرامي هو حرامي البيت، ونظراتها تشير إليّ. انتقمت منّي، هي تتابعني بغريزتها، وتجيد اصطياد ما أفكّر به.
الكنز موجود، في البيت أو الحديقة، عرفت بعض مخابئها السّرية، وعندما كنت أعرف أنّ والدتها أعطتها مالاً من أجل فستان، أسرقه بالتّدريج، والدتها سرقت والدها، أمضت حياتها وهي تبذّر المال، وهذا لم يمنع زوجها من الزّواج. تزوج من شابة في العشرين، كان يأخذها في رحلاته إلى المحافظات، حيث يوزّع " الصّابون" على الدّكاكين. بنى مجده على ذلك، وعندما مات أتت زوجته الشّابة تطالب بحصّتها بالوراثة،
لم يكن عندي سبب للكذب على تيدي. ولكن كنت بلا عمل في ذلك الصيف لأن الصحيفة اندمجت مع أخرى أكبر منها، صحيفة رأسمالية (و هامة)، ولم يكونوا بحاجة لإثنين مثلي. وكان بمقدوري تحمل العطالة عن العمل لشهرين قبل أن أبحث عن عمل آخر، قبل أن أشعر بخطر الجوع. كنت أعيش مع امرأة. وبعد أسبوعين من إعلان فصلي من الصحيفة طلبت مني أن أغادر. وأن أشق طريقا خاصا بي، قالت ابحث عن طريق لنفسك؟ واضطررت لذلك. وهكذا وجدت نفسي في بيت برينتوود.
عندما كنتُ طفلةً كنتُ أنتظرُ مهرجانَِ الربيعِ ، حيثُ الثياب الجديدة ومغلفاتُ الحظ الماليةِ ، والألعاب النارية ، لكّني بتّ أعتقدُ أنَّ مهرجانَ القمر هو المفضّلُ لديّ . أحبُّ الطريقةَ التي نستعدُّ بها لاستقبالِ القمر الجديد ، ونحنُ نلاحظُ كيف يملأُ الليل كلّه . قليلُ الاستدارةِ ، كثيرُ النعومةِ . يبقى هكذا حتى يكتمل . أحبُّ أقمارَ أمي من الكعكِ الذي تشتريه من الدكاكينِ . هي المرةُ الوحيدة خلالَ العام التي تشتري بها طعاماً جاهزاً . أحبُّ صناديقَ الكعك المغلّفةِ بشكلٍ يدعو إلى المرحِ . الورقةُ المزركشةُ التي تغلّفُ الصندوقَ . الألوانُ الذهبية ، وأزهارُ الأقحوان ورسوم الأشخاص المحظوظين عليها
لا داعي للعجلة. وقف فيي و مد يده لماكس. فتنهد ماكس و نهض و مسح الشوائب عن سرواله الخاص، و تلكأت أصابعه عند الخطوط الحريرية التي ترتسم على طول الثنيات الخارجية. و لدقيقة، شعر فيي بالحسد من طبيعة ماكس، بمعنى من صبيانيته البسيطة ، التي هي من نتائج عمره اليافع. ثم انتابه الشعور بالخجل من حسده له، الخجل، طبعا، مما أخبره به ماكس للتو، و هكذا رد فيي بقوله خطوط جميلة. رفع ماكس عينيه. حقا كانت تلك الخطوط مدهشة. رفيعة جدا. يا لهذه البذة كم هي جميلة. فعبس ماكس. أنت تبدو مثل، لا أعلم، مثل عامل في المصرف أو مثل نجم سينمائي أو ما شابه
في هذه المسرحية يذهب أو لنقل يستعير رياض عصمت أفكارًا- لولا مسرحيتيه التاليتين "لعبة الحب والثورة" و"الحداد يليق بأنتيغون"- تكشفُ عجزه في كتابة تراجيديا حقيقية؛ تراجيديا عربية ذات أُسس جمالية وسياسية تناهضُ خطاب التخلُّف العربي التراثي الذي يؤسِّس لغياب الإنسان، أو بدقَّةٍ: لتغييبه حتى لا يطالب بالحريَّة أو بالديمقراطية وتحرير فلسطين،
مرت العاهرتان من قرب طاولتنا ، و لم يهتم عمي بهما و لو مقدار نظرة واحدة. و أصبح صوته حزينا و ثقيلا و هو يقول : ذات يوم سمعنا صوت ثلاثة هيلوكوبترات تطير فوق رؤوسنا. كان التحليق منخفضا ، تقريبا بمحاذاة رؤوس الأشجار ، و انطلقت الشائعات تقول إنها تابعة للمجتمع الدولي. كان من الممكن أن نرى الحوامات الثلاثة و هي في السماء ، مع الأحرف الحمراء المكتوبة على جانبها : PITILOYI . كانت تابعة للشركة الفرنسية التي تنقب عن النفط. طبعا !. خطر لنا أنهم حضروا لنجدتنا. و خرجنا جميعا من مخابئنا ، مثل جرذان أدركوا أن القطة التي تطاردهم ليس لها أسنان و لا مخالب. و بدأنا ننادي بسرور و نرقص
شعائر نثرية متراصة بحبل من مَسّك .. ومعان مجنحة تتطيب من نفح الوريد تقول المشهد وبجرعة ضاقت حتى اشبعت
...تلك فورة النثرية ومقام من مقاماتها العليا وقد استدعت أجنة المعاني وباطنها المرصود
لغير المأهول ولا المطروق .
" دون أي إحساس.
أحمل نفسي عبر الأيام."
حجر وجدار، مياه، جداول، بحر ورياح.... الرقص والسير والمعانات من الوحدة.... وأن تفقد الحياة وتموت، هذه هي رموز وصور الشاعر مارتين مرز في كل القصائد التي كتبها خلال حياته القصيرة.مارتين مرز ( 1950 ـ 1983 ) شاعر ألماني لم يتمتع بحياته طويلا. ولد وكان يحمل في داخله أسباب موته المبكر، إذ اكتشف الأطباء بعد بضعة أيام من ولادته إصابته بمرض ( Hydrocephalus ) ما يطلق عليه باللغة العربية بالاستسقاء الدماغي ( عثرت على هذه التسمية في القاموس الألماني ـ العربي شراجله ). وكلما تمر السنين يزداد الرأس ثقلا ويبقى الجسم نحيفا غير قادرا على حمل هذا الرأس والسير به إلى حيث يريد... أسيرا بقى مارتين مرز ( مقيما في بيته )... حريته
تركتُ حياتي
أو تركتني حياتي
وحينما وصلتُ المنـزلَ ، لمْ يكنْ بيتي.
أنا لمْ أكنْ أنا
كنتُ ضيفاً على سَكني- غريباً في جسدي.
أطوفُ في العالمِ، أنا المتسكّعُ
أريد أن نبدأ هذا الحديث عن وضع القصة القصيرة في العالم العربي اليوم. فأنت -ولا شك- تمارس كتابة هذا الشكل الأدبي منذ عشرين عامًا. ولاشك أنك تلاحق الحركة النقدية للقصة القصيرة.. خاصة وأنك أشرفتَ على القسم الأدبي في أكثر من مجلة أو صحيفة. ولنبدأ بالتساؤل عما إذا كان بوسعنا القول بوجود قصة قصيرة ذات شخصية عربية، أم أن نتاج هذه القصة مازال مطبوعًا بطابع التأثر بالأدب الغربي