الفلسفة والشعر: سؤال كبير بشكل لا يقاس لا سيما منذ قرنين بحيث صار ـ في نظري- أكثر الحاحا..؟
جواب: كي أبدأ اقول: ان الشعر كما لاحظ ذلك (جان لوك نانسي) كان على الدوام نوعا من الحساب الذي ليس من الضروري أن يكون مرئيا، بينما في الفلسفة الحساب دائما يمكن معاينته. من هنا (ينبع/المترجم) الشك المبالغ فيه والمبتذل بالنسبة للفلسفة، وفي نفس الوقت المبرر من جانب الاستراتيجيات. هنا يستدعي (نانسي) هولدرلين تحديدا فتطفو شعرية بأكملها على حساب لاحق. ببساطة نحس هنا انه يوجد نوع من حقد الفلسفة على الشعر
أعيدي نفسكِ
إلى فمي.
لأقول لك أغنية بحّارة
تحت الرّموش:
حيث نقلع مبحرين:
بجفون العيون:
على امتداد
استدعى في رأسه أحداث ذلك الشهر ، عشرات المعابد و دور العبادة ، و مئات من محلات و منازل الهندوس قد دمرت و أحرقت و نهبت, تذكر سورنجان الأماكن التي خربت في مذبحة 1990 واحدا وراء الآخر ، هذه الأحداث التي وصفت بأنها اضطرابات!
هل كلمة اضطراب – أو شغب – تعني قيام طائفة ما بالاعتداء الوحشي على طائفة أخرى لا ترد الاعتداء ؟, لا ، مثل هذه الظاهرة لا يمكن أن توصف بأنها اضطرابات ،
في ليلتي الأخيرة، في بلغاريا، صحبتني بيسترا من المحطة الأساسية للقطارات في صوفيا حيث ينتصب عند البوابة تمثال تذكاري للشيوعيين. و قادتني بالسيارة إلى شقتها المتواضعة لتناول عشاء عائلي، ثم استضافتني طوال تلك الليلة. و بينما نحن في الطريق، مررنا من قرب التمثال القديم الذي يكرم الجيش السوفييتي، و الذي يصور عسكريا بروليتاريا بحجم هائل،
و لكن الضباب، مثل عدو،
يتدحرج فوق البحر
و يخفي الغيمة الوردية،
ها هو الظلام
يأتي في أعقاب الضباب الرمادي،
يا له من صمت أسود
يغلف الروح و يحتويها،
من ناحيتي لن أبدّل زوجي، هو ليس له حاجات، ولا طلبات. إن لم أقل له أنّني جميلة، لا يعرف. أقول له أحياناً: شكراً لك غمرتني بحبك يبتسم، وتلمع عيناه كشخص مصاب بمرض بلاهة ما. لا يجيد قول كلمة حبّ، تعودّت عليه، ولا أرغب بتغييره، تعوّدت على وجوده مثل كل الأشياء في منزلي. لا أرغب بتغيير أي شيء، فقط أرغب بتحسين الأشياء، استطعت أن ابني غرفة جديدة من عملي، وبنيت قربها حمّاماً فيه مياه جارية، أشعر بالرّفاه عندما أفتح حنفيّة الماء، وأغسل يديّ دون أن أضطرّ للسّفر حتى أصل إلى الماء.
وقد تحول الجيل المبكر من كتاب الرواية على نحو مبرر ضد التقاليد الحكائية بكليتها- وهو ما يسميه غالي شكري مخاصمات الحكاية(٦١)- وهذا لا يتضمن فقط ما نسميه الأدب الفولكلوري ( الأدب الشعبي) ولكن أيضا أعمال الأجيال الأسبق(٦٢). وعوضا عن البحث عن " الأصالة" في " الماضي" فقد وقفوا مع المشروع القومي في تفكيك الاستعمار ووهبوا أدواتهم الفنية لتصوير واقع المقاومة والحياة في البلدان المعنية (٦٣ ). والنتيجة إعادة تشكيل الرواية كما قال شكري: " فلا تاريخنا ولا أدبنا يحمل صدى التاريخ الغربي أو ثقافة الغرب. وفي الواقع لقد ألهمتنا أشكال الأدب (الغربي)، مثل الرواية والمسرحية والقصة القصيرة والشعر. ولكن الفكرة ( الموروثة) والمشاعر والشخصيات واللغة والمواقف والأحداث القومية والمحلية ساهمت بقدر كبير في إعادة تركيب الرواية والمسرحية (٦٤).
لبيتنا علاقة عابرة بغير اليهود. و الرجل غير اليهودي الوحيد في بنايتنا هو ملاحظ المبنى. كان يأتي في يوم الجمعة لتحصيل الإكرامية ، إنها " جمعة نقوده ". ينتظر واقفا على الباب، و يخلع قبعته ، ثم تمنحه والدتي ستة غروشنات.
و غيره هناك من الأغيار النساء الغسالات ، اللواتي تحضرن إلى بيتنا لاستلام الغسيل. و قصتي هذه عن واحدة من هؤلاء. كانت امرأة صغيرة القد و مسنة بالعمر ولها غضون كثيرة. و عندما بدأت تغسل لنا ، تجاوز عمرها السبعين. معظم اليهوديات اللواتي بعمرها لهن أجساد مريضة و ضعيفة و مكسورة. كما أن لكل العجائز في شارعنا قامات منحنية و تعتمدن على عكازات أثناء المسير. و لكن هذه المرأة الغسالة ، مع أنها ناعمة و نحيلة ، لها قوة منبعها أجيال من الفلاحات
وتتمنى لو أنها رافقت ولدا مثل هذا حينما كانت أصغر بالعمر، بحيث لا تتلقى اللوم مع أنها قرب نور مكسور في الشارع. والهواء يعصف بهما، ويصلهما صوت خطوات في الشارع، ويعمدان لستر ما أمكنهما ستره. عموما ذلك المخبأ لم يستر شيئا. كان البيت كما تركناه، و تبدل بمقدار ما لاقيناه من برد خلال تلك الساعات المنصرمة، كان كل شيء نائما وضوء غرفة المعيشة غير واضح بما فيه الكفاية ليعيد كل شيء إلى الحياة. أشعلت النار وتخلصت من معطفها. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة. قادتني إلى غرفتي وجهزتني للسرير. كانت ملاءاتي باردة لأنها نظيفة، وكنت لا أزال متوترا من النار.
في المحطة
الأولى قابلت رجلاً مرحًا
قدم لي الشاي الساخن الذي سأل
عن الأشجار في القرية البعيدة
التي تحدث عنها بسهولة
في السياسة الدولية للجنس والمسرح
ابتسم وهو يزرع أصابعه كنقاط استجواب