Alef Logo
دراسات
              

الحواريات : متوالية النفي و الإثبات

صالح الرزوق

2007-09-25

( النموذج الأوديبي عند زكريا تامر)
لا يمكن للقصة ( الفن و النوع ) إلا أن تتورط في حوار.
إن المساحات اللغوية ، التي تتألف أصلا من مفردات ، تشتبك في علاقات و سلوك يمهد للتحاور مع الذات أو مع آخر غير متصل ، باستثناء ما يأتي ضمن هوامش افتراضية ، تؤثر فيها أنماط الغياب و التجاور ، و كأنها جسم مفقود يعاني من تفكك صوري أو مادي أو كليهما.
هذه الحواريات بأنواعها تعمل على إنتاج اللغة ( من حيث هي بنية أو كائن ) ، و تنتقل بها من الفرضيات إلى الإثبات و التحقق ، إلى ما هو غير موجود و يعاني من آثار الصوتيات ( كصدى – هنا ) ، أو ( كجدل غريب ، و لكن يرتبط بالمنشأ – هناك ) ، أو بـ " ما ليس هو " بتعبير الأب سارتر.
إن النص الصحي و غير المعتل هو الذي يعقل المكان و يؤنسنه بأسلوب حوار حدسي ، و إليه يعود الفضل بتحقيق وحدته و سلامته من أي خلل ذهاني أو فصامي ، و ما قد ينجم عن ذلك من سقوط عضال في مستوى البنية و مستوى الدلالة .
إن الحوار في اللغة مشتق من الحَوْر : و هو الرجوع عن الشيء إلى الشيء . فحار إلى الشيء و عنه حَوْرا: رجع عنه و إليه . و المَحار : الرجع . و كلمه فما رجع إلي حَوَرا و مُحاوَرَةً : أي جوابا . و أحار عليه جوابه : رده. و الاسم من المحاوَرَة الحَوِيرُ . تقول : سمعت حَوِيرَهما و حِوارَهما . و المحاورة : المجاوبة. و استحاره : استنطقه . و المحاورة مراجعة النطق و الكلام في المخاطبة ( انظر لسان العرب ).
و في القصة تتوفر أدلة على عدة طبقات حوارية هي :
السررد ( أولا ) : على اعتبار أنه رسالة موجهة إلى قارئ له أفق انتظار خاص به ، و يشارك في الفعل الكلامي. أي أنه ليس مجرد كتلة جاهزة للتلقي فقط. إنه يبتكر المعاني انطلاقا من نبرته و خبراته.
الديالوج ( ثانيا ) . و هذه وظيفة عبر لغوية بها تعبر الموجودات الخيالية عن أداتها ،أو أنها صلة الوصل بين المؤلف و القارئ . إنه من الممكن لها أن تهبط من الديالوجات الحقيقية إلى واحد مونولوجي ( بتعبير باختين ).
و أخيرا الاستطراد في القول ( أو الخطاب إن شئت الاحتكام إلى فلسفة علوم المعرفة ). و هذا يتشعب بدوره إلى اتجاهين : أ – تناص تتقاطع فيه النصوص و المرجعيات المعرفية و الخبرات السابقة ،و ضمن حدودها ( طبعا ) .ب – مثاقفة . و لذلك ظلال حضارية داخل البنية الاجتماعية المحرضة و المنتجة.


الحوار الأسلوبي / الأب و ابنه الأوديبي :

في بداية الستينيات ( أو في عام 1960 تحديدا ) أصدر زكريا تامر أول مجموعاته القصصية بعنوان ( صهيل الجواد الأبيض) و التي استعمل فيها لغة شرسة كانت تدل على القلق و على العصاب النموذجي. و بها استطاع أن يحقق الانقلاب الدامي ضد أب قاموسي و متغطرس، أب تسلط على اللغة الأم لقرون طويلة في ظروف سوداء و تجريبية و حالكة. لقد حول هذا السلوك الاستبدادي الأم و مخزونها في الروح و الوجدان إلى مساحة حرة مفتوحة على الجفاف ، و إلى عرش تتربع فيه أمراض و أوبئة ألسنية و تداولية . غير أنه ، شأن الأوديبيين جميعا ، احترقت أصابعه بهذه النار التي أضرمها ، و لم يتبق أمامه غير العودة إلى ظل الأب ، إلى شبحه و إلى قواميسه ، إلى تاريخه القهري.
و إن قصة ( الذي أحرق السفن ) المنشورة في مجموعته الثانية ( الرعد - 1970 ) دليل قاطع على هذه العودة الميمونة ، و على أثقال الخطيئة التي تعيش في الذاكرة. لقد أراد زكريا تامر في ( الرعد ) أن يمحو عار جريمته السابقة ، و التي بها طوى صفحة من سيرة الأب اللغوي و الأب الدلالي و تحت سنابك ( جواده الأبيض ) الأول . و هذا ينسجم ( في الواقع ) مع سياق لاحق سوف تعود به الحياة إلى أحضان الموت أو حتى العدم. و فيه سوف ينشد السادة الأحياء أغنياتهم داخل مقابر يقطنها الموت. إنه حوار آخر ميتافيزيائي ( بطبعه ) ، و أساسه التضاد ، بمعنى النفي أو التقابل ، و لربما كان زكريا تامر بذلك يؤكد على :
استهداف لغة القاموس التي أصابها الجمود و الانحطاط و التخلف.
تفكيك علاقاتها في البنية و الأسلوب.
ثم تبرئة الأب و ذكراه ، أو بالأحرى إعادة الاعتبار للقانون اللغوي و لنحو الجمل و العبارات في واقع جدلي و لذواكر نفسية هي بدائل للثابت و المتحول في أساليب التعبير.
و أخيرا تعويم الأداة نفسها ، على اعتبار أن الأب كان نائما و لكنه غير ميت.

و في هذا النموذج الذي يفسر تلك السلوكيات اختار ( طارق بن زياد ) ليدل به على إرادة الحياة رغم الحرائق و الرماد.

شكل ( 1) – و يبين التعارضات في البنية




1 – الفضاء : شارع ، زنزانة ، ليل

المكان : مدينة معروفة ، حي محدد


2 – الحيز : العناصر العاملية ( شرطة ، محققون – و هي إشارات مرجعية دالة )

الجسد : الأشخاص ( طارق بن زياد فقط ، و هو بلا مرجعية واقعية ).


3 – القول : إيقاعات ، مقتطفات من خطاب أو إلقاء

التسلسل : أفعال متتالية و مشروطة


يتألف الشريط اللغوي من 458 مفردة مقسومة إلى خمس فقرات غير متساوية ، لكل منها إيقاع مختلف ، و لكنها تخضع لوحدة الموضوع و وحدة الأسلوب أو السرد ، و تركز على مفهوم البطولة بمعناها الاسمي ( الدلالي الثابت ) و ليس التاريخي. و هي لا تشعر بوحدة العناصر الفنية و تسلسلها إلا من خلال الحوار و تسلسله . إن مثل هذا الأسلوب يهدم و ينفي ( في آن وحد ) البنية الأساسية للحكائيات العربية لأنه لا يحققها بأفعال مستمرة لفظا و مضمونا . لقد استبدل تكنيك زكريا تامر ( و لا شك – في هذه الحالة ) المكان المحدد بفضاء لا شكل له ، و التسلسل بالكولاج ( شكل 1 ).
و هذا دفعه إلى التعامل مع الفقرات بطرائق متدبلة. فقد بدأت فقرة واحدة فقط بجملة فعلية ( هربت النجوم ) ، و ما عدا ذلك بدأت بجملة إسمية مباشرة أو مقدرة مثل ( الأشجار الخضراء ، في اليوم الأول ، و من أجل ، إلى السيد . انظر : جدول - 1 ).
و ربما كانت الجملة االفعية التي افتتحت بها الفقرة الرابعة ( و هي : الإعدام ) إيقاعا السردي إشارة إلى الأصل الأوديبي للحكاية. كما لو أن إعدام طارق بن زياد هو النية المبيتة لدى زكريا تامر ( و جيله ) و لدى جهازه الفكري. إن للإفتتاحيات في الثقافات المذكرة قيمة يعوّل عليها ، كما أن للأفعال في اللغة العربية أهمية لا يمكن إنكارها. فالفعل عند سيبويه يحتاج إلى اسم ، و لا يكون إلا خبرا ، لذلك هو ينوب وظيفيا عن اسم له معنى نكرة . و ذكر ماتيزيوس ( في عدة مناسبات ) إن الأسماء النكرات هي نواة الكلام ، لأنها تؤدي دور العنصر الجديد غير المعلوم ( انظر غراتشيا غبوتشان ).
كما أن الجملة ، و هي أصغر وحدات الخطاب التامة في اللغة الإنكليزية، ليس لها بنية دون فعل. و في علم النفس الأساسي نعزو للفعل توازنا أو حراكا بين عناصر المكان : الداخل و الخارج.
و من وجهة نظر بنيوية : تتألف هذه الفقرة من 52 مفردة بما فيها حروف الطف و الجر و التحقق. و هي ، أيضا ، نقطة تقاطع الأحداث ، أو بالأحرى الخاتمة الفعلية التي تنتهي معها مدلولات القصة. و هي (معنى المعنى – أو الذروة ، و بعدها .

جدول ( 1 ) :و يبين مستهل الوحدات البنيوية




السلسلة المعجمية ( البدايات )
الوحدات البنيوية ( الفقرات )
جملة إسمية
جملة إسمية
جملة إسمية
جملة فعلية
جملة إسمية
الاعتقال
الاستدجواب
مشروع خطبة
الإعدام
من مواطن مثالي



نوع من العطالة السردية أو الانحدار ، أو ما يسمى بلغة النقد الفني التقليدي ( التنوير ). فالفقرة التالية ( رقم 5 – و بالمناسبة هي الأخيرة ) تأتي بمثابة هامش تنوير يحدد فضاء الحكاية و يمدده بكولاج آخر ، دون أي ترقية للأحداث. و فيها لا يتجاوز عدد الأفعال سوى ( 2 ) من أصل ( 14 ) مفردة هي طول الشريط اللغوي ، أي بنسبة 1 : 7 فقط . و هذا مقدار غير معنوي ، و يمكن إهماله دلاليا ، و ذلك يؤكد الطبيعة اللاسردية لإيقاع القصة بمجمله.



حوار الثقافات / صراع الآلة و حدود الجنس





يتعامل فرويد مع الموجود البشري على أنه وحدة تامة ، و تماميته في ذكورته بمقدار ما هي في تعويض الأنوثة لنقصانها. و يعتقد لاكان أن اللاشعور هو من إنتاج الآخر ، و ربماهو الآخر الذي لا نفكر به كما يقول فوكو. و هذا ينفي النظام الأنوي أو العالم النظيف و المعقم ، و يقود إلى حوار ثقافات مستمر ، من خلالها تتحقق المعادلة التي تسمي جودي نيومان حديها باسم" غير المحكي " و " المحكي له " . و لكن في نفس الوقت إنها تحول الآخر ( و هو هنا الإشارات المرجعية البريئة لطارق بن زياد ) إلى مجموعة من الشِفرات و الخطابات التي سوف تندمج في النظام المعرفي الخاص بالخطاب الأقوى. إنه خطاب يحقق مشروعه بابتلاع الآخر ثم محوه ، أو غزوه حضاريا و ثقافيا.
فاللغة (و هي الطرف غير المحكي ) لا تجد حيزها الخاص و لا حضورها المتجسد إلا من خلال أسلوب و إيقاع ( المحكي له ). و إن هذا التقاطب و الذي ينشئ في الواقع التوتر و الصراع و التضاد بين متحاورين إثنين ، هما اللغة و أسلوبها ، و بكلمة أخرى :موضع الرغبة و دوالها بالتعبير اللاكاني ، على اعتبار أن هذه اللغة تتحدث من خلال صوامتها ، وهي مدلول يعبر عنها دال تستعيره من خطاب آخر ، له أطماع استعمارية و تبشيرية.
إنه ( في النهاية ) خطاب لحداثة تقف مع ثقافاتها ضد خطاب أصولي ورجعي تعلن هذه القصة نبأ إفلاسه ( في فقرة الاعتقال ) ثم موته ( في فقرة الإعدام ).
و في هاتين الفقرتين بالذات يبلغ العدد الكلي لأفعال الحركة أعلى نسبة بالمقارنة مع الفقرات الأخرى ( جدول – 2 ).
و هذا ينقل الأفعال من واقعها الافتراضي : أداء واقعي يحرك القصة ، إلى مجالاتها الدلالية : أو لحدود المعاني و حدود القول كالمشاعر و الأحاسيس و العواطف ( أو الأشواق بلغة المتصوفة ) ، كأنها تؤكد غياب ( غير االمحكي) و ثقافته ، و حضور ( المحكي له ) من خلال فضاءاته و حيزه و كولاجه.
الحوار السيكلوجي / الجسم المفقود والتفكك الصوري
إذا اعتبرنا الفقرات (في القصة ) وحدات بنيوية ، فهي وحدات لها أطراف ( حتما ). و هي في تسلسلها تبدو باردة ( حتى بقاموس مفرداتها ) ، و ليست مثيرة ، باستثناء الفقرة الرابعة (الإعدام ) ، و التي يستهلها الكاتب بجملة فعلية على عكس ما سبقها و ما يتلوها. و فيها أيضا يفوق عدد الأفعال نسبة الملفوظات الإسمية ( و يبلغ ذلك : 14 فعلا مقابل 12 نعتا و مصدرا – انظر جدول : 2 ).
إن اللغة هي شبكة من العلاقات بين الألفاظ التي ترسم الموجود في المكان و تفهمه و تحققه. و إن وعي وحدة الوجود ( كما يرى شارل فورنييه ) في المكان يتم من خلال : الأفعال التي تنخرط بحركة ديناميكية مستمرة باتجاه الهنا ( أو الداخل ) و الهناك ( أو االخارج ). و ما بين قوسين يعود أصلا لهيدغر.
إنها من خلال حركتها بين خصوصيات الثقافة المنتجة و الأغيار تحقق للموجود توازنه ، و تلم شتاته ، وتصنع منه وحدة جوهرية. و لكن الأسماء المصادر هي التي تعيّن و تسمي ، و ترد المفهوم ترانسندنتاليا إلى فكرته ، إلى ذاته ، أو إلى هويته المطمورة في غياهب الأعماق و ظلماتها.
و لكن بالأسماء و الصفات تهبط الفكرة إلى جدل الواقع ، و تتحول إلى صورة جزئية مشخصنة، نراها بالعين على مسافة منا . و على ما يبدو إن السلسلة اللغوية كانت تحبذ الأسماء بنوعيها في أربع وحدات – أو فقرات من القصة ، هي (1 – 2 – 3 – 4 - 5 ، انظر جدول : 2 ). و هذه إشارة تدل على تفكك صوري ، و كأن هنا – و هناك – الموجود في حالة انفصال ، إنه بالأحرى حصار بين طرفي الشيزوفرانيا التي لا تفهم ( في واقعها النفسي ) معنى الجدل الإيجابي بين أعضاء الجسم الواحد الذي تفكك مكانيا ، و تكسر.
و لعل شعرية القصة تبدأ من هذه الحقيقة المرضيّة، حيث تغلب فيها عدديا ( ثم وظيفيا ) الأسماء و المصادر ذات الفحوى أو الظل الخارجي. فالإشارات الباردة التي يعوزها التشويق سرعان ما تذوب أمام الذات ، و بداهاتها الشعرية ، أو العناصر الداخلية.
و لم يتحقق التوازن إلا في الفقرة الرابعة ( الإعدام ) حيث الأفعال تتغلب على الأسماء ، و حيث ينهي أوديب رحلته المحتمة إلى أقداره.
الحوار اللغوي / المفردات و مرجعياتها القاموسية


ليس من الممكن لغيرالمحكي في اللغة إلا أن يخضع لثقافة أنتجت أسلوبها. لقد فرض الأسلوب حصارا آخر على اللغة ، و أجبرها على الدخول في غيبوبة مزدوجة : الغياب و النفي. وهنا باستطاعتنا أن نعد ( 10 ) عشرة مفردات على الأقل غير موجودة في المعاجم الأساسية. و هي إما كلمات مولدة أو مقتبسة ، من ذلك :
المواطنون : اسم فاعل من " وطن " بمعنى ساكن و عايش. و يعتبر صيغة مولدة. فمادة " وطن " لم تنصرف إلى هذه الصيغة من قبل ( انظر : إبراهيم السامرائي ).
الإعدام شنقا : و هذا غير وارد . فقد شرع الكتاب القصاص و جعل وليَّ الدم أقرب عاصب للإنسان. أما الحدود فهي عقوبات مفروضة يؤديها الإمام ( انظر : محمد الخضري ) . و في المنجد أعدم إعداما الرجلُ : افقر ، و أعدم فلانا : منعه.
المحققون : لم ترد أيضا. و صحيحها القضاة . و كان الخليفة العادل عمر بن الخطاب ( رض ) أول مسؤول في الدولة يعين قاض ليفصل بين الناس.
و من المفردات الدخيلة و المولدة كذلك : المقاهي ( مصدر ميمي بصيغة الجمع ) ، السجائر ( معربة ) ، الهوية ( مستحدثة ) ، المخفر ( اسم مكان ، مكان ). ، و سواها.....
و هذه جميعا شواهد على الرحلة الشاقة التي تقوم بها المفردات لصناعة معانيها أو حتى للتطابق معها أحيانا. فالمعاني ( وهي من غير وجود متعين ) ، تنمو في حقول دلالية متى استطاعت أن تصنع دوالها من صوتيمات و غرافيمات. إنها بحركة مستمرة من فوضى المعنى إلى نظام الكلام ، ثم إلى الثورة الدلالية التي تكاد أن تؤسس لفوضى أخرى. و لو لا هذه الانزياحات المستمرة التي تشبه في آلية تكوينها و تشكلها تكاثف و انزياح الأحلام ، لما استطاع أوديب الصغير أن يسنّ و يفرض قوانينه البديلة على لغة هي من غير قانون أصلا.
إن الحوض الألسني و المعرفي متصل من طرف و مغلق من طرف آخر. و هكذا هي الكلمات التي تعبر عنه ، نشاط فكري ذو حدود يجب إعادة ترسيمها باستمرار . إن الكلام هو بئر من المعاني ، و يشير إلى عمر الكلمة في اللغة من جهة ( كما يقول بورشفيلد، 1989 ) ، و إلى موقع المفردات في السياق و الزمن من جهة أخرى.ثم إن هذه الوحدات الدالة ، على مستوى إدخالاتها القاموسية ، تتقاطع مع مدلولات لا يمكن للمعاجم أن تخصصها إذ كانت اللغة تمثيلية. فالكلمة ( هوية ) على سبيل المثال لها أربعة وجوه ( الشكل 2 ).




هوية






بضم الهخاء و كسر الواو
من الضمير هو ( المنجد )

بضم الهاء و كسر الواو
( مختار الصحاح )

بضم الهاء و كسر الواو
( المنجد )

بفتح الهاء و كسر الواو
( لسان العرب )

حقيقة الشيء و جوهره

السقوط إلى أسفل

مؤنث هوي : عاشق

بئر عميقة الغور

منذ عام 1908 و ما بعد
( بطاقة شخصية )




تفيد التصور
تفيد الحركة
تفيد التعيين
تفيد التعيين










شكل ( 2 ) : تفريعات معنى هوية و دلالتها في اللغة












إن الفردة الواحدة تتحرك في أثير من الاشتقاقات ، و تكون :
متبدلة ، أو ديناميكية و هذا هو عنصر التشويق و الإثارة.
و لها قيمة تخصيصية ، فنسمي الموجودات و الشيء بالاعتماد على عنصري الغياب و الاختلاف ( أو النفي و نفيه ).
أو أنها ذات قيمة تصورية. فالهوية كما يقول الشيخ محي الدين بن عربي في الفتوحات معلومة غير مشهودة . و ربما كان التصوف الإسلامي في مجمله نشاطا تصوريا. و بذلك يكون قد تشابه في عودته إلى الغياب الجوهري مع اللاشعور عند فرويد كفكر له جذر فيما هو غير مفكر به.
و لكن مقارنة التفريعات الدلالية للمفردة ( هوية ) مع مقابلتها باللغة الإنكليزية ، و هي ( identity ) كما يحددها لنا قاموس أكسفورد يبين الفارق الجوهري الذي يعزى لأصل اللغة ( شكل 3 ).




[identity]





اسم معدود

اسم غير معدود ، اسم معدود

اسم غير معدود





بطاقة شخصية

تعريف ، تحديد

مماثلة





تفيد التعيين
تفيد التعيين

تفيد التمثيل








شكل ( 3 ) : تفريعات معنىidentity و دلالاتها في اللغة









فالعنصر التصوري غير موجود على الإطلاق في جذر الكلمة . إنها مفردة لها في ذاتها قيمة تعيينية و أخرى تمثيلية ، و لا يمكنها أن تكون فعلا. لذلك هي مفردة من غير مشاعر ، ولا يمكن لها أن تمارس نشاطها إلا ضمن شبكة من العلاقات المتسلسلة، فالبتمثيل المضاعف و باضطرابات التسمية و التعيين ، تنتقل اللغة من التناص – كوظيفة إلى القانون – كشعرية. إن زكريا تامر يقطف ثمار هذه المغامرة الأخيرة التي تعوزها الأشواق إلى الأسمى و إلى الذات و إلى الحضرة الكلية ، دون أن تفتقر إلى التضاد ما بين مزدوجة فعل / اسم ، أو إلى الحركة بين باطن و ظاهر، متناهٍ و غير محدود. و هذا منشأ عصاب آخر ( مرشح للتطور إلى ذهان ) ، يباعد بين اللغة و مساحة دلالاتها.
إنه من الضروري الإشارة إلى أهمية هذا التكنيك الذي بدأ زكريا تامر بتوظيفه في قصصه عام ( 1970 ) بنسب متفاوتة و غير ثابتة و الذي يتألف أصلا من سلسلة نفي وإثبات جدلية تمنح الأفعال : الإيقاع الداخلي الخاص مع حساسية حديثة تنفي الخطاب الأصولي و لا تترك منه غير ظلال بلا معنى...
و شكرا..














































































































تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

مقتطفات من : كافكا في المحاكمة الأخرى بقلم : إلياس كانيتي ترجمة :

17-نيسان-2021

قصائد مختارة لمارلين مونرو

03-تشرين الأول-2020

قصة / كانون الأول / كريستال أربوغاست

12-أيلول-2020

مدينة من الغرب اقصة : تميم أنصاري ترجمة

22-آب-2020

قصائد لهنري راسوف ترجمة :

20-حزيران-2020

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow